والطمع بتبوُّء مقام الكرامة ، والاشتهار بالنبوة ، نقول :
1 - إنما تكون هذه الأمور مؤثرة وفاعلة في صورة ما لو أمكن حفظ أساس الوجود ، وفي حدود صيانة مصالح القبيلة ، أو الأشخاص ، أو من يتطلَّب منازل الكرامة والشهرة ، أما لو كان ذلك من أسباب الدمار ، والهلاك ، وبوار المصالح ، فإن أي عاقل يرضى بالتفريط بنفسه ، وبولده ، وعشيرته ، وبكل مصالحه ومصالحهم ، وينتهي به الأمر إلى حد الموت جوعاً ، أو بحد السيف ، في سبيل شيء تشير الدلائل كلها إلى أن حصوله عليه ضرب من الخيال ، وفي مستوى الوهم ، الذي لا يهتم له أي من عقلاء البشر . .
2 - إن ذلك لو أمكن وصح حصوله بالنسبة لواحد من الناس ، بسبب عقدة نقص يعاني منها ، فإنه لا يصح بالنسبة لغيره ممن لم يكونوا من قبيلة ولا من أقارب ذلك النبي ، وكانوا يتعرضون لأقسى أنواع القهر والعذاب حتى الموت ، من أمثال سمية وياسر والدي عمار وغيرهما من المعذبين في سبيل الله رضوان الله تعالى عليهما .
فأية شهرة ، وأي مقام يطلبه هؤلاء ، ولأية قبيلة يتعصبون وأية حمية نسب تدعوهم إلى تحمل ذلك كله ، الذي بلغ بعضهم حد التضحية بأنفسهم ؟ !
وكيف يتوقعون لأنفسهم خلود الذكر في هذه الدنيا ، وأي ذكر يطمع فيه عاقل يوازي أرواحهم التي يبذلونها ، وآلامهم التي يقاسونها ؟ !
والحقيقة هي : أن السبب الحقيقي الكامن وراء اطلاق كل هذه الترهات هو العناد للحق إلى حد السفه ، الناشئ عن كراهة الاعتراف به ، وإن كانت كل
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 83
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٣