وهذا هو نفس الدرس الذي أراد إبراهيم « عليه السلام » لقومه أن يفهموه ويعوه ، حين كاد أصنامهم .
وقول قوم إبراهيم في السابق ، وأهل مكة في اللاحق : من فعل هذا بآلهتنا يمثل إعترافاً صريحاً بأن ثمة من هو أقوى من أصنامهم ، وهو إقرار بعجزها عن الدفع عن نفسها ، وحاجتها إلى غيرها ليحميها منه .
وكان المشركون قد سمعوا من النبي « صلى الله عليه وآله » تسفيه أحلامهم ، ورفضه لأصنامهم ، وبيان أنها لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، وقد نزل القرآن بتقبيح وإدانة عبادتهم لها .
لم يقم بعدها في الكعبة صنم :
ويبقى أن نشير إلى ما ذكره في آخر هذه الرواية ، من أنه لم يقم بعدها في الكعبة صنم يحتاج إلى توضيح ، فإنه لا ينسجم - في ظاهره - مع القول : بأن تحطيم الأصنام كان في فتح مكة .
وقد يكون الجواب الأوضح عن ذلك أن يقال : إن الذي حطمه النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي « عليه السلام » قبل الهجرة هو تلك الأصنام التي كانت في جوف الكعبة ، بقرينة قوله : « خرجنا من الكعبة ، ولم يقم بعدها صنم في جوف الكعبة . . » .
والتي حطمت يوم الفتح هي تلك الأصنام التي كانت منصوبة فوقها ، أو عندها كما تشير التعبيرات الكثيرة الواردة في النصوص المتقدمة .
ويبدو أن بعض تلك الأصنام كان معلقاً في أعلى نقطة في جوف