فما يدعى من سبق أبي بكر وغيره إلى الإسلام وأنه سبق علياً أو قاربه ليست له أدنى درجة من المقبولية أو المعقولية .
2 - إن سن علي « عليه السلام » في أول البعثة كان لا يتجاوز العشر سنوات ، والمفروض أنه لا يملك لنفسه بيتاً مستقلاً يستضيف به الغرباء ، الأمر الذي يعني أنه قد دعا أبا ذر إلى منزل أبيه أبي طالب صلوات الله عليه . . أو فقل إلى المكان المخصص له من قبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أو من قبل والده العظيم . .
وقد اتضح من هذه الحادثة أن تصرفات أمير المؤمنين « عليه السلام » في صغره كانت ملزمة لوالده ، ولم يكن يعترض عليه حتى حين يدعو الغرباء إلى بيته لينزلهم فيه ، لا يوماً واحداً وحسب ، وإنما ثلاثة أيام .
وهذا التصرف لا يقبل عادة ممن كان في سن علي « عليه السلام » ، الأمر الذي يشير إلى امتياز ظاهر له على من سواه وعلى مكانته « عليه السلام » المتميزة لدى أبيه ، ومدى ثقته به وبحصافة رأيه ، وعلى أنه « رحمه الله » كان يحترم له هذا التصرف النبيل ، ويقدر فيه هذا الخلق الجميل .
3 - إن عنصر السرية الذي اعتمده « عليه السلام » في أسلوب إيصال أبي ذر إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، يدل على دراية وروية ، وتبصر وتدبر للأمور .
وقد وثق أبو ذر بهذا الفتى اليافع ، ومنحه كل حبه واحترامه . . وأدرك أنه فتى المهمات الصعبة ، منذ أن دعاه ليكون في ضيافته ثلاثة أيام ، ثم زاد إكباره له ، وهو يقترح عليه هذا الأسلوب الحكيم . . الذي لا يصدر إلا من
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 55
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٥