ألف : إنه قال له كلاماً عاماً ، ولم يسم له ابن ملجم .
ب : إنه لم يخبره بساعة قتله ، أو يومه وشهره أو سنته ، فلعله يقتل على يد أشقاها بعد ساعة ، أو بعد شهر ، أو أكثر أو أقل . .
ج : من الذي قال : إنه أخبره أيضاً : بأن هذا الذي قاله عن خبر لم يكن من موارد البداء ؟ ! فلعله خاضع لقانون المحو والاثبات ، ويحتاج إلى فقد موانع ، وتوفر شروط ، مثل اليقين ، والاخلاص ، والثبات على الحق .
د : وحتى لو سلمنا أنه أخبره بتاريخ قتله ، فإنه لا يكون مع عدوه كالنائم على فراشه ، إذ لا شيء يمنع من تعرضه للجراحة ، وقطع الأعضاء ، وللبلاءات والأوجاع المزمنة بسبب ضربة أو ضربات تناله من عدوه . .
علماً بأن أشجع الناس قد يرفض أن ينام في الجبانة ، مع علمه بأن أهلها أموات لا يملكون نفعاً ولا ضراً ، فعمله هذا لم يجعله شجاعاً ، كما أن شجاعته لا تنكر عليه في مواضع الخطر الحقيقي . وإن خانته في هذا الموقع رغم علمه بما يفترض أن يجعلها أكثر حصانة وقوة . .
ه - : لو صح أنه كان مع عدوه كالنائم على فراشه ، فلماذا كانوا يثنون على شجاعته « عليه السلام » ، وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يعطيه الأوسمة عليها ، حتى إن ضربته لعمرو بن عبد ود يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين ، الإنس والجن إلى يوم القيامة . .
ولماذا باهى الله به ملائكته يوم مبيته على فراش النبي « صلى الله عليه وآله » ليلة الهجرة ، ولماذا ينادي جبرئيل بين السماء والأرض في بدر واحد ، وسواهما لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، ولماذا ؟ ولماذا ؟ !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 345
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤٥