وعاين بطولات علي « عليه السلام » . . وعرف أنه قد أنزل بقريش ورجالاتها ضربات ساحقة وماحقة . . كما أن هذا النداء دل على أن هذه المواجهة لم تكن في أول المعركة ، بل كانت في أواخرها ، أي بعد ظهور أثر علي « عليه السلام » في تلك الحرب . .
وهذا ما يفسر فرح طعيمة بما ظنه فراراً لعلي « عليه السلام » من المواجهة معه .
4 - قوله « عليه السلام » : فأهويت إليه . . لا يريد أنه أهوى إليه بسيفه . بل يريد أنه أهوى إليه بنفسه وهجم عليه ، واشتبك معه . فسمع نداء حمزة قبل أن يباشر القتال معه ، فآثر أن ينيل حمزة ثواب المشاركة في قتل ذلك الكافر المحارب لله ورسوله .
وليس في الراوية ما يدل على أن علياً « عليه السلام » قد عجز عن قتل طعيمة ، فاحتاج إلى المعونة .
5 - وهذا التصرف من علي وحمزة كأنه بمثابة رد الجميل من حمزة لعلي « عليه السلام » حين مبارزته لشيبة ، حيث اشتبك حمزة مع شيبة ، فلما قتل علي « عليه السلام » الوليد جاء فوجدهما على تلك الحال ، فقال لعمه طأطئ رأسك يا عم ، فخفض رأسه ، فضرب « عليه السلام » شيبة ، فأطار قحف رأسه . .
غير أن الفرق بين الموردين هو أن حمزة لم يكن قادراً على حسم الأمر مع قرنه ، أما علي « عليه السلام » فلم يكن قد بدأ معه الصراع ، لأن حمزة قد ظهر في لحظة شروع الصراع بين علي « عليه السلام » وقرنه ، كما أظهرته الرواية .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 294
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٤