ونقول :
لاحظ الأمور التالية :
1 - إن مراده « عليه السلام » من قوله : أنه راقبه ، واتجه نحوه : أنه بدأ يشق طريقه بين الرجال إليه . . فلم يصل إليه حتى قتل سعد بن خثيمة ، وليس المراد أنه انتظره حتى يقتل سعداً ثم قصده .
2 - إن علياً « عليه السلام » يتعامل مع خصومه في ميدان القتال ، بل وفي سائر الشؤون وفق المعايير البشرية والعادية . . ولأجل ذلك سعى « عليه السلام » لاستدراج طعيمة من موقعه إلى موقع آخر ، لتصبح فرص الإيقاع به أكبر وأوفر .
وهذا أسلوب حربي ناجح وصحيح ، لا بد لكل مهتم بالشأن العسكري من اعتماده ، فيسعى لاستدراج عدوه إلى الموقع الذي يناسبه . أي أن علياً « عليه السلام » لم يكن يتصرف مع خصومه بوسائل غيبية ، لا تقع تحت اختيارهم . لأن ذلك قد يكون ظلماً لهم . . لما يتضمنه من الإلجاء والقهر لهم . .
3 - يلاحظ : أن معركة بدر كانت هي المعركة الأقوى تأثيراً على قريش ، لأنها ألحقت بها هزيمة قاسية ، وكبدتها خسائر كبيرة ، ومرغت أنفها برغام الذل والمهانة . .
وقد ظهر : أن علياً « عليه السلام » في هذه المعركة هو الفارس الأوحد ، الذي حصد بسيفه ذي الفقار أكثر فرسان قريش .
ونداء طعيمة بن عدي بفرار علي يشير إلى أن طعيمة كان قد أدرك
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 293
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٣