لفظ مسلم ، ورواه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظه وزيادة ، فمن كان آخر قوله لا إله إلا الله دخل الجنة يوما
من الدهر وإن أصابه ما أصابه قبل ذلك وقد غلط من نسبه إلى الشيخين أو إلى البخاري
، وروى ابن أبي الدنيا عن حذيفة بلفظ لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ، فإنها تهدم ما قبلها من
الخطايا . وفي الباب أحاديث صحيحة . وقوله : لقنوا المراد تذكير الذي في سياق الموت
هذا اللفظ الجليل وذلك ليقولها ، فتكون آخر كلامه فيدخل الجنة كما سبق ، فالامر
في الحديث بالتلقين عام لكل مسلم يحضر وهو فسياق الموت ، وهو أمر ندب ، وكره
العلماء الاكثار عليه والموالاة ، لئلا يضجر ويضيق حاله ويشتد كربه ، فيكره ذلك بقلبه ويتكلم
بما لا يليق ، قالوا : وإذا تكلم مرة فيعاد عليه التعريض ليكون آخر كلامه ، وكأن المراد بقول
لا إله إلا الله أي وقول محمد رسول الله فإنها لا تقبل إحداهما إلا بالأخرى كما علم . والمراد
بموتاكم : موتى المسلمين . وأما موتى غيرهم ، فيعرض عليهم الاسلام ، كما عرضه ( ص )
على عمه عند السياق ، وعلى الذمي الذي كان يخدمه ، فعاده وعرض عليه الاسلام فأسلم ، وكأنه
خص في الحديث موتى أهل الاسلام لأنهم الذين يقبلون ذلك ولان حضور أهل الاسلام
عندهم هو الأغلب بخلاف الكفار فالغالب أنه لا يحضر موتاهم إلا الكفار .
( فائدة ) يحسن أن يذكر المريض بسعة رحمة الله ولطفه وبره ، فيحسن ظنه بربه . لما أخرجه
مسلم من حديث جابر سمعت رسول الله ( ص ) يقول قبل موته : لا يموتن
أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله . وفي الصحيحين مرفوعا من حديث أبي هريرة قال : قال
الله : أنا عند ظن عبدي بي . وروى ابن أبي الدنيا عن إبراهيم قال : كانوا يستحبون أن يلقنوا
العبد محاسن عمله عند موته ، لكي يحسن ظنه بربه وقد قال بعض أئمة العلم : إنه يحسن جمع
أربعين حديثا في الرجاء تقرأ على المريض فيشتد حسن ظنه بالله تعالى ، فإنه تعالى عند ظن
عبده به . وإذا امتزج خوف العبد برجائه عند سياق الموت فهو محمود . أخرج الترمذي
بإسناد جيد من حديث أنس : أنه ( ص ) دخل على شاب وهو في الموت فقال
: كيف تجدك ؟ قال : والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي ، فقال رسول الله ( ص ) : لا يجتمعان في قلب
عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه وآمنه مما يخاف .
( فائدة أخرى ) ينبغي أن يوجه من هو في السياق إلى القبلة ، لما أخرجه الحاكم وصححه من
حديث أبي قتادة : أن النبي ( ص ) حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور
قالوا : توفي وأوصى بثلث ماله لك يا رسول الله وأوصى أن يوجه للقبلة إذا احتضر ، فقال
رسول الله ( ص ) : أصاب الفطرة ، وقد رددت ثلثه على ولده ثم ذهب فصلى
عليه وقال : اللهم اغفر له وأدخله جنتك وقد فعلت وقال الحاكم : لا أعلم في توجيه
المحتضر للقبلة غيره .
( وعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اقرأوا
على موتاكم ) قال ابن حبان : أراد به من حضرته المنية لا أن الميت يقرأ عليه ( يس رواه
سبل السلام — صفحة 90
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٩٠