تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وهذه أفعال صحابة بعد وفاته لا دليل فيها لانحصار الأدلة في الأربعة نعم هذه الأفعال جائزة على أصل الإباحة وقد أخرج الترمذي من حديث عائشة أن النبي ( ص ) قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي أو قال : وعيناه تذرفان . . قال الترمذي : حديث عائشة حسن صحيح . ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ( ص ) قال : نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه رواه أحمد والترمذي وحسنه ) وقد ورد التشديد في الدين حتى ترك ( ص ) الصلاة على من مات وعليه دين حتى تحمله عنه بعض الصحابة ، وأخبر ( ص ) أنه يغفر للشهيد عند أول دفعة من دمه كل ذنب إلا الدين . وهذا الحديث من الدلائل على أنه لا يزال الميت مشغولا بدينه بعد موته - ففيه حث على التخلص عنه قبل الموت ، وأنه أهم الحقوق ، وإذا كان هذا الدين المأخوذ برضا صاحبه فكيف بما أخذ غصبا ونهبا وسلبا ؟ ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( ص ) قال في الذي سقط عن راحلته فمات ) وذلك هو واقف بعرفة على راحلته كما في البخاري : ( اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين متفق عليه ) تمامه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه وبعده في البخاري فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا . الحديث دليل على وجوب غسل الميت ، قال النووي : الاجماع على أن غسل الميت فرض كفاية ، قال المصنف بعد نقله في الفتح : وهو ذهول شديد فإن الخلاف فيه مشهور عند المالكية ، حتى إن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة . ولكن الجمهور على وجوبه ، وقد رد ابن العربي على من لم يقل بذلك وقال : وقد توارد القول والعمل وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه ؟ . ويأتي كمية الغسلات في حديث أم عطية قريبا . وقوله : بماء وسدر ظاهره : أنه يخلط السدر بالماء في كل مرة من مرات الغسل ، قيل : وهو يشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير ، لأن الماء المضاف لا يتطهر به ، قيل : وقد يقال يحتمل أن السدر لا يغير وصف الماء فلا يصير مضافا ، وذلك بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة ، وقال القرطبي يجعل السدر في ماء ثم يخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسد الميت ثم يصب عليه الماء القراح هذه غسلة ، وقيل : لا يطرح السدر في الماء أي لئلا يمازج الماء فيغير وصف الماء المطلق . وتمسك بظاهر الحديث بعض المالكية فقال : غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزي الماء المضاف كما الورد ونحوه ، وقالوا : إنما يكره لأجل السرف . والمشهور عند الجمهور أنه غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في الاغتسالات الواجبة والمندوبة . وفي الحديث النهي عن تحنيطه ولم يذكره المصنف كما عرفت ، وتعليله بأنه يبعث ملبيا يدل على أن علة النهي كونه مات محرما ، فإذا انتفعت العلة انتفى النهي ، وهو يدل على أن الحنوط للميت كان أمرا متقررا عندهم . وفيه أيضا النهي عن تخمير وتغطية رأسه لأجل الاحرام ، فمن ليس بمحرم يحنط ويخمر رأسه . والقول بأنه ينقطع حكم الاحرام بالموت كما تقول الحنفية وبعض المالكية خلاف الظاهر ، وقد ذكر