تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عليه ، وبذاذة الهيئة سؤال وإظهار للفقر بلسان الحال ولذا قيل : ولسان حالي بالشكاية أنطق ، وقيل وكفاك شاهد منظري عن مخبري . ( وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس ) بضم اللام ( القسي ) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء النسبة وقيل : إن المحدثين يكسرون القاف وأهل مصر يفتحونها وهي نسبة إلى بلد يقال لها القس ، وقد فسر القسي في الحديث بأنها ثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام هكذا في مسلم وفي البخاري فيها حرير أمثال الأترج ( والمعصفر . رواه مسلم ) هو المصبوغ بالعصفر . فالنهي في الأول للتحريم إن كان حريره أكثر وإلا فإنه للتنزيه والكراهة وأما في الثاني فالأصل في النهي أيضا التحريم وإليه ذهب الهادوية . وذهب جماهير الصحابة والتابعين إلى جواز لبس المعصفر وبه قال الفقهاء غير أحمد ، وقيل مكروه تنزيها ، قالوا : لأنه لبس ( ص ) حلة حمراء ، وفي الصحيحين عن ابن عمر رأيت رسول الله ( ص ) يصبغ بالصفرة . وقد رد ابن القيم القول بأنها حلة حمراء بحتا وقال : إن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط وأما الأحمر البحت فمنهي عنه أشد النهي ففي الصحيحين أنه ( ص ) نهى عن المياثر الحمر . ولكن الحديث وهو قوله : ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : رأى علي النبي ( ص ) ثوبين معصفرين فقال : أمك أمرتك بهذا ؟ رواه مسلم ) دليل على تحريم المعصفر معضد للنهي الأول ويزيده قوة في الدلالة تمام هذا الحديث عند مسلم قلت : أغسلهما يا رسول الله ؟ قال : بل أحرقهما . وفي رواية إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها وأخرجه أبو داود والنسائي . وفي قوله : أمك أمرتك إعلان بأنه لباس النساء وزينتهن وأخلاقهن . وفيه حجة على العقوبة بإتلاف المال وهو - أي أمر ابن عمرو بتحريقها - يعارض حديث علي عليه السلام ، وأمره بأن يشقها بين نسائه كما في رواية قدمناها فينظر في وجه الجمع إلا أن في سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو : أنه ( ص ) رأى عليه ريطة مضرجة بالعصفر فقال : ما هذه الريطة التي عليك ؟ قال : فعرفت ما كره ، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورا لهم ، فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد فقال : يا عبد الله ما فعلت الريطة ؟ فأخبرته فقال : ألا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس به للنساء فهذا يدل على أنه أحرقها من غير أمر من النبي ( ص ) فلو صحت هذه الرواية لزال التعارض بينه وبين حديث علي عليه السلام لكنه يبقى التعارض بين روايتي ابن عمرو وقد يقال : إنه ( ص ) أمر أولا بإحراقها ندبا ثم لما أحرقها قال له ( ص ) : لو كسوتها بعض أهلك إعلاما له بأن هذا كان كافيا عن إحراقها لو فعله وأن الامر للندب . وقال القاضي عياض في شرح مسلم : أمره ( ص ) بإحراقها من باب التغليظ أو العقوبة . ( وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها أخرجت جبة رسول الله ( ص )