( ولأبي داود عن ابن عمر نحوه ) ولفظه في السنن عن ابن عمر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق أخرى . وفيه دليل أيضا على
ما دل عليه حديث جابر . واختلف في وجه الحكمة في ذلك . فقيل : ليسلم على أهل الطريقين
: وقيل : لينال بركته الفريقان : وقيل : ليقضي حاجة من له حاجة فيهما وقيل : ليظهر شعائر
الاسلام في سائر الفجاج والطرق وقيل : ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الاسلام وأهله ومقام
شعائره ، وقيل : لتكثر شهادة البقاع فإن الذاهب إلى المسجد أو المصلى إحدى خطواته
ترفع درجة والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع إلى منزله وقيل : وهو الأصح أنه لذلك كله
من الحكم التي لا يخلو فعله عنها وكان ابن عمر مع شدة تحريه للسنة يكبر من بيته إلى المصلى .
( وعن أنس رضي الله عنه قال : قدم رسول الله ( ص ) المدينة ولهم يومان يلعبون
فيهما فقال : قد أبد لكم الله بهما خيرا منهما : يوم الأضحى ويوم الفطر
أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ) الحديث يدل على أنه قال ( ص ) ذلك
عقيب قدومه المدينة كما تقتضيه الفاء . والذي في كتب السير أن أول عيد شرع في الاسلام
عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة . وفيه دليل على أن إظهار السرور في العيدين مندوب
، وأن ذلك من الشريعة التي شرعها الله لعباده ، إذ في إبدال عيد الجاهلية بالعيدين المذكورين
دلالة على أنه يفعل في العيدين المشروعين ما تفعله الجاهلية في أعيادها ، وإنما خالفهم
في تعيين الوقتين ( قلت ) : هكذا في الشرح ومراده من أفعال الجاهلية ما ليس
بمحظور ولا شاغل عن طاعة . وأما التوسعة على العيال في الأعياد بما حصل لهم من ترويح
البدن وبسط النفس من كلف العبادة فهو مشروع . وقد استنبط بعضهم كراهية الفرح
في أعياد المشركين والتشبه بهم ، وبالغ في ذلك الشيخ الكبير أبو حفص البستي من الحنفية
وقال : من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله .
( وعن علي رضي الله عنه قال : من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا رواه الترمذي
وحسنه ) تمامه من الترمذي وأن تأكل شيئا قبل أن تخرج . قال أبو عيسى : والعمل على
هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيا وأن يأكل شيئا
قبل أن يخرج . قال أبو عيسى : ويستحب أن لا يركب إلا من عذر انتهى . ولم أجد فيه
أنه حسنه ولا أظن أنه يحسنه لأنه رواه من طريق الحارث الأعور وللمحدثين فيه مقال .
وقد أخرج الزهري مرسلا : أنه ( ص ) ما ركب في عيد ولا جنازة . وكان
ابن عمر يخرج إلى العيد ماشيا ويعود ماشيا . وتقييد الأكل بقبل الخروج بعيد الفطر لما مر
من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ، وروى ابن ماجة من حديث أبي رافع وغيره : أنه
( ص ) كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا . ولكنه بوب البخاري
في الصحيح عن المضي والركوب إلى العيد فقال : باب المضي والركوب إلى العيد فسوى
بينهما كأنه لما رأى من عدم صحة الحديث فرجع إلى الأصل في التوسعة .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي
سبل السلام — صفحة 70
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٧٠