المدينة . وفي الحديث دلالة على تقديم الصلاة على الخطبة وتقدم ، وعلى أنه لا نفل قبلها
وفي قوله : يقوم مقابل الناس دليل على أنه لم يكن في مصلاه منبر ، وقد أخرج ابن حبان
فرواية : خطب يوم عيد على راحلته . وقد ذكر البخاري في تمام روايته عن أبي سعيد : أن
أول من اتخذ المنبر في مصلى العيد مروان . وأن كان قد روى عمر بن شبة : أن
من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان فعله مرة ثم تركه حتى أعاده مروان ،
وكأن أبا سعيد لم يطلع على ذلك . وفيه دليل على مشروعية خطبة العيد وأنها كخطب
الجمع أمر ووعظ وليس فيه أنها خطبتان كالجمعة ، وأنه يقعد بينهما ولعله لم يثبت ذلك
من فعله ( ص ) ، وإنما صنعه الناس قياسا على الجمعة .
( وعن عمر وبن شعيب ) هو أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله
بن عمرو بن العاص سمع أباه وابن المسيب وطاوسا ، وروي عنه الزهري وجماعة ، ولم
يخرج الشيخان حديثه وضمير أبيه وجده إن كان معنا أن أباه شعيبا روى عن جده
محمد أن رسول الله ( ص ) قال : كذا فيكون مرسلا ، لان جده محمدا لم يدرك
النبي ( ص ) وإن كان الضمير الذي في أبيه عائدا إلى شعيب والضمير في جده
إلى عبد الله فيراد أن شعيبا روى عن جده عبد الله فشعيب لم يدرك جده عبد الله ، فلهذه
العلة لم يخرجا حديثه ، وقال الذهبي : قد ثبت سماع شعيب من جده عبد الله ، وقد احتج
به أرباب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، ( عن أبيه عن جده قال : قال نبي
الله ( ص ) : التكبير في الفطر أي في صلاة عيد الفطر ( سبع في الأولى )
أي في الركعة الأولى ، ( وخمس في الأخيرة ) أي الركعة الأخرى ، و ( القراءة ) الحمد
وسورة ( بعدهما أخرجه أبو داود ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه )
، وأخرجه أخمد وعلي بن المديني ، وصححاه ، وقد رووه من حديث عائشة وسعد القرظي
وابن عباس وابن عمر وكثير بن عبد الله ، والكل فيه ضعفاء ، وقد روي عن علي عليه السلام
وابن عباس موقوفا ، قال ابن رشد : إنما صاروا إلى الاخذ بأقوال الصحابة في هذه المسألة
لأنه لم يثبت فيها عن النبي ( ص ) شئ . قلت : وروي العقيلي عن أحمد بن حنبل
أنه قال : ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح . هذا والحديث دليل على أنه
يكبر في الأولى من ركعتي العيد سبعا ، ويحتمل أنها بتكبيرة الافتتاح وأنها من غيرها
والأوضح أنها من دونها وفيها خلاف ، وقال في الهدي النبوي : إن تكبيرة الافتتاح منها
إلا أنه لم يأت بدليل ، وفي الثانية خمسا وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم وخالف
آخرون فقالوا : خمس في الأولى وأربع في الثانية ، وقيل : ثلاث في الأولى وثلاث في الثانية ،
وقيل : ست في الأولى وخمس في الثانية . قلت : والأقرب العمل بحديث الباب ، فإنه وإن
كان كل طرقه واهية ، فإنه يشد بعضها بعضا ولان ما عداه من الأقوال ليس فيها سنة يعمل
بها ، وفي الحديث دليل على أن القراءة بعد التكبير في الركعتين ، وبه قال الشافعي ومالك
سبل السلام — صفحة 68
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٦٨