وابن مسعود أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى ، أخرجهما ابن المنذر . وأما صفته فأصح
ما ورد فيه ما رواه عبد الرازق عن سلما بسند صحيح قال : كبروا الله أكبر الله أكبر ، الله
أكبر كبيرا وقد روي عن سعيد بن جبير ومجاهد وابن أبي ليلى وقول الشافعي وزاد فيه
ولله الحمد وفي الشرح صفات كثيرة واستحسانات عن عدة من الأئمة ، وهو يدل على
التوسعة في الامر وإطلاق الآية يقتضي ذلك .
واعلم أنه لا فرق بين تكبير عيد الافطار وعيد النحر في مشروعية التكبير لاستواء الأدلة
في ذلك وإن كان المعروف عند الناس إنما هو تكبير عيد النحر . وقد ورد الامر في الآية
بالذكر في الأيام المعدودات والأيام المعلومات ، وللعلماء قولان . منهم من يقول هما
مختلفان ، فالأيام المعدودات أيام التشريق والمعلومات أيام العشر ذكره البخاري عن
ابن عباس تعليقا ووصله غيره ، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس إن المعلومات : التي قبل
أيام التروية ويوم عرفة . والمعدودات : أيام التشريق وإسناده صحيح وظاهره
إدخال يوم العيد في أيام التشريق . وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس أيضا إن المعلومات
يوم النحر وثلاثة أيام بعده ورجحه الطحاوي لقوله * ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات
على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) * فإنها تشعر بأن المراد أيام النحر انتهى . وهذا يمنع
تسمية أيام العشر معلومات ولا أيام التشريق معدودات بل تسمية التشريق معدودات
متفق عليه لقوله تعالى : * ( واذكروا الله في أيام معدودات ) * وقد ذكر البخاري عن أبي هريرة
وابن عمر تعليقا : أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما
. وذكر البغوي والبيهقي ذلك . قال الطحاوي : كان مشايخنا يقولون بذلك أيام العشر جميعها
. ( فائدة ثانية ) يندب لبس أحسن الثياب والتطيب بأجود الأطياب في يوم العيد ويزيد
في الأضحى الضحية بأسمن ما يجد لما أخرجه الحاكم من حديث الحسن السبط قال :
أمرنا رسول الله ( ص ) في العيدين أن نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد
وأن نضحي بأسمن ما نجد : البقرة عن سبعة والجزور عن عشرة وأن نظهر التكبير
والسكينة والوقار . قال الحاكم بعد اخراجه من طريق إسحاق بن بزرج : لولا جهالة إسحاق
هذا لحكمت للحديث بالصحة ( قلت ) : ليس بمجهول فقد ضعفه الأزدي ووثقه ابن حبان
. ذكره في التلخيص .
باب صلاة الكسوف
( عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله ( ص )
يوم مات إبراهيم ) أي ابنه عليه السلام وموته في العاشرة من الهجرة : وقال أبو داود :
في ربيع الأول يوم الثلاثاء لعشر خلون منه وقيل : في الرابعة ( فقال الناس : انكسفت
الشمس لموت إبراهيم ) ( فقال ( ص ) ) أي رادا عليهم ( إن الشمس
والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما