فادعوا الله وصلوا ) هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري فصلوا وادعوا الله ( حتى تنكشف )
ليس هذا اللفظ في البخاري بل هو في مسلم ( متفق عليه ) يقال كسفت الشمس : بفتح
الكاف وتضم نادرا وانكسفت وخسفت بفتح الخاء وتضم نادرا وانخسفت . واختلف
العلماء في اللفظين هلا يستعملان في الشمس والقمر ، أو يختص كل لفظ بواحد منهما ، وقد
ثبت في القرآن نسبة الخسوف إلى القمر ، وورد في الحديث خسفت الشمس كما ثبت فيه
نسبة الكسوف إليهما وثبت استعمالهما منسوبين إليهما فيقال فيهما : الشمس والقمر
ينخسفان ، وينكسفان إنما الذي لم يرد في الأحاديث نسبة الكسوف إلى القمر على جهة الانفراد
، وعلى هذا يدل استعمال الفقهاء فإنهم يخصون الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر : واختاره
ثعلب ، وقال الجوهري : إنه أفصح ، وقيل يقال بهما في كل منهما . والكسوف : لغة التغير
إلى السواد ، والخسوف النقصان ، وفي ذلك أقوال أخر . وإنما قالوا إنها كسفت لموت إبراهيم
لأنها كسفت في غير يوم كسوفها المعتاد ، فإن كسوفها في العاشر أو الرابع لا يكاد يتفق
فلذا قالوا : إنما هو لأجل هذا الخطب العظيم ، فرد عليهم ( ص ) ذلك وأخبرهم
أنهما علامتان من العلامات الدالة على وحدانية الله تعالى وقدرته على تخويف عباده من
بأسه وسطوته . والحديث مأخوذ في قوله تعالى : * ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) * . وفي قوله
لحياته مع أنهم لم يدعوا ذلك بيان أنه لا فرق بين الامرين فكما أنكم لا تقولون بكسوفهما
لحياة أحد كذلك لا يكسفان لموته ، أو كأن المراد من حياته صحته من مرضه ونحوه ، ثم ذكر
القمر مع أن الكلام خاص بكسوف الشمس زيادة في الإفادة والبيان ، أن حكم النيرين واحد
في ذلك . ثم أرشد العباد إلى ما يشرع عند رؤية ذلك من الصلاة والدعاء ويأتي صفة
الصلاة . والامر دليل الوجوب إلا أنه حمله الجمهور على أنه سنة مؤكدة لانحصار الواجبات
في الخمس الصلوات . وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها ، ونقل عن أبي حنيفة أنه
أوجبها . وجعل ( ص ) غاية وقت الدعاء والصلاة انكشاف الكسوف ، فدل
على أنها تفوت الصلاة بالانجلاء ، فإذا انجلت وهو في الصلاة فلا يتمها ، بل يقتصر على ما فعل
إلا أن في رواية لمسلم : فسلم وقد انجلت ، فدل أنه يتم الصلاة وإن كان قد حصل الانجلاء
، ويؤيده القياس على سائر الصلوات فإنها تقيد بركعة كما سلف ، فإذا أتى بركعة أتمها
. وفيه دليل على أن فعلها يتقيد بحصول السبب في أي وقت كان من الأوقات ، وإليه ذهب
الجمهور . وعند أحمد وأبي حنيفة ما عدا أوقات الكراهة ( وفي رواية للبخاري ) أي عن المغيرة
( حتى تنجلي ) عوض قوله تنكشف والمعنى واحد .
( وللبخاري من حديث أبي بكرة : فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم
. هو أول حديث ساقه البخاري في باب الكسوف ولفظه يكشف والمراد يرتفع ما حل بكم
من كسوف الشمس أو القمر .
( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( ص ) جهر في صلاة الكسوف
بقراءته فصلى أربع ركعات ) أي ركوعات بدليل قولها ( في ركعتين وأربع سجدات . متفق
سبل السلام — صفحة 73
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٧٣