والخلفاء من بعده وأمره باخراج النساء ، وكذلك ما سلف من حديث أمرهم بالغدو إلى
مصلاهم ، فالامر أصله الوجوب ، ومن الأدلة قوله تعالى : * ( فصل لربك وانحر ) * على من يقول
المراد به صلاة النحر ، وكذلك قوله تعالى : * ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) * فسرها
الأكثر بزكاة الفطر وصلاة عيده . الثاني : أنها فرض كفاية لأنها شعار وتسقط بقيام البعض
به كالجهاد ذهب إليه أبو طالب وآخرون . الثالث : أنها سنة مؤكدة ومواظبته ( ص )
عليها دليل تأكيد سنيتها وهو قول زيد بن علي وجماعة قالوا : لقوله ( ص )
: خمس صلوات كتبهن الله على العباد وأجيب بأنه استدلال بمفهوم العدد ، وبأنه يحتمل
كتبهن كل يوم وليلة . وفي قوله : لم يصل قبلها ولا بعدها . دليل على عدم شرعة النافلة
قبلها ولا بعدها لأنه إذا لم يفعل ذلك ولا أمر به ( ص ) فليس بمشروع في حقه
فلا يكون مشروعا في حقنا ويأتي حديث أبي سعيد فإن فيه الدلالة على ترك ذلك إلا أنه
يأتي في حديث سعيد : أنه ( ص ) كان يصلي بعد العيد ركعتين في بيته .
وصححه الحاكم فالمراد بقوله هنا ولا بعدها أي في المصلي .
( وعنه ) أي ابن عباس ( أن النبي ( ص ) صلى العيد بلا أذان ولا
إقامة . أخرجه أبو داود وأصله في البخاري ) وهو دليل على عدم شرعيتهما في صلاة العيد
فإنهما بدعة ، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن المسيب : أن أول من أحدث الأذان
لصلاة العيد معاوية ، ومثله رواه الشافعي عن الثقة وزاد وأخذ به الحجاج حين أمر على
المدينة ، وروى ابن المنذر : أن أول من أحدثه زياد بالبصرة ، وقيل : أول من أحدثه مروان
، وقال ابن أبي حبيب : أول من أحدثه عبد الله بن الزبير وأقام أيضا ، وقد روى الشافعي
عن الثقة عن الزهري : أن رسول الله ( ص ) كان يأمر المؤذن في العيد أن
يقول الصلاة جامعة . قال في الشرح : وهذا مرسل يعتضد بالقياس على الكسوف لثبوت
ذلك فيه ، قلت : وفيه تأمل : .
( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) لا يصلي
قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين . رواه ابن ماجة بإسناد حسن ) وأخرجه
الحاكم وأحمد ، وروى الترمذي عن ابن عمر نحوه وصححه وهو عند أحمد والحاكم ، وله طريق
أخرى عند الطبراني في الأوسط لكن فيه جابر الجعفي وهو متروك ، والحديث يدل على أنه
شرع صلاة ركعتين بعد العيد في المنزل ، وقد عارضه حديث ابن عمر عند أحمد مرفوعا
: لا صلاة يوم العيد لا قبلها ولا بعدها والجمع بينهما بأن المراد لا صلاة في الجبانة .
( وعنه ) أي أبي سعيد ( قال : كان رسول الله ( ص ) يخرج يوم
الفطر والأضحى إلى المصلى وأول شئ يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس
والناس على صفوفهم فيعظهم ويأمرهم . متفق عليه ) فيه دليل على شرعية الخروج إلى المصلى
والمتبادر منه الخروج إلى موضع غير مسجده ( ص ) ، وهو كذلك فإن مصلاه
( ص ) محل معروف بينه وبين باب مسجده ألف ذراع ، قاله عمر ابن شبة في أخبار
سبل السلام — صفحة 67
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٦٧