ولا هو جنس المراد بل اللام عوض عن الإضافة والفاء جواب شرط محذوف : أي إذا عرفت
ما ذكرته فالمراد بالسبعة حيث يقول عقيب الحديث : أخرجه السبعة هم الذين بينهم بالابدال
من لفظ العدد ( أحمد ) هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، وقد وسع الشارح وسع الله
عليه في تراجم السبعة فنقتصر على قدر يعرف به شريف صفاتهم ، وأزمنة ولادتهم ووفاتهم ،
فنقول : ولد أحمد بن محمد بن حنبل في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة . وطلب
هذا الشأن صغيرا ورحل لطلبه إلى الشام والحجاز واليمن وغيرها حتى أجمع على إمامته وتقواه
وورعه وزهادته . قال أبو زرعة : كانت كتبه اثنى عشر جملا وكان يحفظها عن ظهر قبله ،
وكان يحفظ ألف ألف حديث . وقال الشافعي : خرجت من بغداد وما خلفت بها أتقى
ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم منه ، وألف المسند الكبير أعظم المسانيد وأحسنها وضعا وانتقادا
فإنه لم يدخل فيه إلا ما يحتج به مع كون انتفاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف
حديث . وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين ومائتين على الصحيح ببغداد مدينة السلام وقبره
بها معروف مزور . وقد ألفت في ترجمة كتب مستقلة بسيطة ( والبخاري ) هو الامام القدوة
في هذا الشأن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، مولده في شوال سنة أربع وتسعين ومائة
طلب هذا الشأن صغيرا ، ورد على بعض مشايخه غلطا وهو في إحدى عشرة سنة فأصلح
كتابه من حفظه . سمع الحديث ببلدة بخارى ثم رحل إلى عدة أماكن وسمع الكثير وألف
الصحيح منه من زهاء ستمائة ألف حديث ، ألفه بمكة وقال : ما أدخلت فيه إلا صحيحا
وأحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حدث غير صحيح ، وقد ذكر تأويل هذه العدة
في الشرح ، وقد أفردت ترجمة بالتأليف وذكر المصنف منها شطرا صالحا في مقدمة فتح
الباري . وكانت وفاته بقرية سمرقند وقت العشاء ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين
ومائتين عن اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما ، ولم يخلف ولدا ( ومسلم ) هو الامام
الشهير مسلم بن الحجاج القشيري أحد أئمة هذا الشأن . ولد سنة أربع ومائتين ، وطلب علم
الحديث صغيرا ، وسمع من مشايخ الباري وغيرهم ، وروى عنه أئمة من كبار عصره
وحفاظه ، وألف المؤلفات النافعة ، وأنفعها صحيحه ، الذي فاق بحسن ترتيبه وحسن سياقه
وبديع طريقته ، وحاز نفائس التحقيق ، وللعلماء في المفاضلة بينه وبين صحيح البخاري ،
خلاف ، وأنصف بعض العلماء في قوله
تشاجر قوم في البخاري ومسلم * لدى وقالوا : أي ذين تقدم
قلت : لقد فاق البخاري صحة * كما فاق في حسن الصناعة مسلم
وكانت وفاته عشية الأحد الأربع بقين من شهر رجب سنة إحدى وستين ومائتين ، ودفن
يوم الاثنين بنيسابور وقبره بها مشهور مزور ( وأبو داود ) هو سليمان بن الأشعث السجستاني
مولده سنة اثنتين ومائتين ، سمع الحديث من أحمد والقعنبي وسليمان بن حرب وغيرهم ، وعنه
خلائق كالترمذي والنسائي . وقال : كتبت عن النبي ( ص ) خمسمائة ألف
سبل السلام — صفحة 11
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١١