حديث انتخبت منها ما تضمنه كتا السنن وأحاديثه أربعة آلاف حديث وثمانمائة ليس
فيها حديث ، أجمع الناس على تركه روى سننه ببغداد وأخذها أهلها عنه ، وعرضها على أحمد
فاستجادها واستحسنها . قال الخطابي : هي أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين . وقال
ابن الاعرابي : من عنده كتاب الله وسنن أبي داود لم يحتج إلى شئ معهما من العلم ، ومن ثم
صرح الغزالي بأنها تكفى المجتهد في أحاديث الاحكام وتبعه أئمة على ذلك . وكانت وفاة
أبى داود سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة ( والترمذي ) هو أبو عيسى محمد بن عيسى
ابن سورة الترمذي مثلث الفوقية والميم مصمومة ومكسورة نسبة إلى مدينة قديمة على طرف
جيحون نهر بلخ ، لم يذكر الشارح ولادته ولا الذهبي ولا ابن الأثير ، وسمع الحديث عن
البخاري وغيره من مشايخ الباري ، وكان أماما ثبتا حجة ، وألف كتاب السنن وكتاب
العلل وكان ضريرا . قال : عرضت كتابي هذا : أي كتاب السنن المسمى بالجامع على علماء
الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به . ومن كان في بيته فكأنما في بيته نبي يتكلم . قال الحاكم :
سمعت عمر بن علك يقول : مات البخاري ولم يخلف بخراسان مثل أبى عيسى في العلم والحفظ
والورع والزهد ، وكانت وفاته بترمذ أواخر رجب سنة سبع وستين ومائتين ( والنسائي ) هو
أحمد بن شعيب الخراساني ، ذكر الذهبي أن مولده سنة خمس عشرة ومائتين ، وسمع من
سعيد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة هذا الشأن بخراسان والحجاز والعراق ومصر والشام
والجزيرة ، وبرع في هذا الشأن وتفرد بالمعرفة والاتقان وعلو الاسناد واستوطن مصر . قال أئمة
الحديث : إنه كان أحفظ من مسلم صاحب الصحيح . وسننه أقل السنن بعد الصحيحين
حديثا ضعيفا . واختار من سننه كتاب المجتبى لما طلب منه أن يفرد الصحيح من السنن .
وكانت وفاته يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من شهر صفر سنة ثلاث وثلاثمائة بالرملة ودفن
بيت المقدس ، ونسبته إلى نساء بفتح النون وفتح السين المهملة بعدها همزة وهي مدينة
بخراسان خرج منها جماعة من الأعيان ( وابن ماجة ) هو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله
ابن ماجة القزويني . مولده سنة سبع ومائتين ، وطلب هذا الشأن ورحل في طلبه وطاف
البلاد حتى سمع أصحاب مالك والليث ، وروى عنه خلائق ، وكان أحد الاعلام
وألف السنن وليست لها رتبة ما ألف من قبله ، لان فيها أحاديث ضعيفة بل منكرة ، ونقل عن الحافظ المزي أن غالب ما انفرد به الضعف ، ولذا جرى كثير من القدماء على إضافة
الموطأ إلى الخمسة . قال المصنف : وأول من أضاف ابن ماجة إلى الخمسة أبو الفضل
ابن طاهر في الأطراف ، كذا في شروط أئمة السنة ، ثم الحافظ عبد الغنى في كتابه أسماء
الرجال . وكانت وفاته يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث أو خمس وسبعين
ومائتين ( وبالستة ) أي والمراد بالستة إذا قال : أخرجه الستة ( من عدا أحمد ) وهم المعروفون
بأهل الأمهات الست ( وبالخمسة من عدا البخاري ومسلما . وقد أقول ) عوضا عن قوله
الخمسة ( الأربعة ) وهم أصحاب السنن إذا قيل أصحاب السنن ( وأحمد و ) المراد ( بالأربعة ) عند
سبل السلام — صفحة 12
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٢