كتاب الطهارة
الكتاب والطهارة في الأصل : مصدران أضيفا اسما لمسائل الفقه ، تشتمل
على مسائل خاصة . وبدأ بالطهارة اتباعا لسنة المصنفين فذلك ، وتقديما للأمور الدينية على
غيرها ، واهتماما بأهمها وهي الصلاة . ولما كانت الطهارة شرطا من شروطها بدأ بها ، وهي
اسم مصدر : أي : طهر تطهيرا وطهارة ، مثل : كلم تكليما وكلاما . وحقيقتها : استعمال
المطهرين : أي الماء والتراب ، أو أحدهما ، على الصفة المشروعة في إزالة النجس ، والحدث
، لان الفقيه إنما يبحث عن أحوال أفعال المكلفين من الوجوب وغيره . ثم لما كان الماء هو المأمور
بالتطهر به أصالة قدمه فقال :
باب المياه
الباب لغة : ما يدخل ويخرج منه . قال تعالى - ادخلوا عليهم الباب - وأتوا البيوت من
أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ) * . وهو هنا مجاز ، شبه الدخول إلى الخوض في مسائل مخصوصة بالدخول في الأماكن
المحسوسة ، ثم أثبت لها الباب . والمياه : جمع ماء ، وأصله : موه ولذا ظهرت الهاء في جمعه ، وهو
جنس يقع على القليل والكثير ، إلا أنه جمع لاختلاف أنواعه باعتبار حكم الشرع ، فإن فيه
ما ينهى عنه وفيه ما يكره . وباعتبار الخلاف أيضا في بعض المياه كماء البحر ، فإنه نقل
الشارح الخلاف في التطهر به عن ابن عمر ، وابن عمرو . وفي النهاية : أن في كون ماء
البحر مطهرا خلافا لبعض أهل الصدر الأول ، وكأنه لقدم الخلاف فيه بدأ المصنف بحديث
يفيد طهوريته ، وهو حجة الجماهير .
( عن أبي هريرة رضي الله عنه ) الجار والمجرور متعلق بمقدر كأنه قال : باب المياه
أروي فيه ، أو أذكر ، أو نحو ذلك حديثا عن أبي هريرة . وهو الأول من أحاديث الباب .
وأبو هريرة هو الصحابي الجليل الحافظ المكثر ، واختلف في اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين
قولا . قال ابن عبد البر : الذي تسكن النفس إليه من الأقوال : أنه عبد الرحمن بن صخر ، وبه
قال محمد بن إسحاق . وقال الحاكم أبو أحمد : ذكر لأبي هريرة في مسند بقي بن مخلد خمسة
آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا . وهو أكثر الصحابة حديثا ، فليس لأحد
من الصحابة هذا القدر ، ولا ما يقاربه . قلت : كذا في الشرح . والذي رأيته في الاستيعاب ،
لابن عبد البر بلفظ : إلا أن عبد الله أو عبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في الاسلام
ثم قال فيه - أي الاستيعاب - : مات في المدينة سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة ،
ودفن بالبقيع . وقيل : مات بالعقيق ، وصلى عليه الوليد بن عقبة بن أبي سفيان ، وكان يومئذ
أميرا على المدينة ، كما قاله ابن عبد البر . ( قال : قال رسول الله ( ص ) في البحر )
أي : في حكمه ، والبحر : الماء الكثير ، أو المالح فقط كما في القاموس ، وهذا اللفظ ليس من