أخرج البيهقي في شعب الايمان عن عطاء قال : سألت ابن عباس عن قول تعالى - وأسبغ
عليكم نعمه ظاهرة وباطنة - قال : هذا من كنوز علمي سألت رسول الله ( ص )
فقال : أما الظاهرة فما سوى من خلقك ، وأما الباطنة فما ستر من عورتك ، ولو أبداها لقلاك
أهلك فمن سواهم : وأخرج أيضا عنه والديلمي وابن النجار : سألت رسول الله ( ص )
عن هذه الآية فقال : أما الظاهرة فالاسلام وما سوى من خلقك وما أسبغ عليك من
رزقه ، وأما الباطنة فما ستر من عملك : وفى رواية عنه موقوفة : النعمة الظاهرة الاسلام ، والباطنة
ما ستر عليك من الذنوب والعيوب والحدود : أخرجها ابن مردويه عنه . وفى رواية عنه موقوفة
أيضا : النعمة الظاهرة والباطنة هي لا إله إلا الله : أخرجها عنه ابن جرير وغيره . وتفسيرهما
ما قاله مجاهد : نعمة ظاهرة هي لا إله إلا الله على اللسان ، وباطنة قال في القلب . أخرجها
سعيد بن منصور وابن جرير ، وفسرهما الشارح بما هو معروف ، ورأينا التفسير المرفوع
وتفسير السلف أولى بالاعتماد ( قديما وحديثا ) منصوبان على أنهما حالان من نعمه ولم يؤنث
لان الجمع لما أضيف صار للجنس فكأنه قال على جنس نعمه ، ويحتمل النصب على
الظرفية ، وأنهما صفة لزمان محذوف ، أي زمانا قديما وزمانا حديثا . والقديم على عبده من
حين نفخ الروح فيه ثم في كل آن من آنات زمانه فهي مسبغة عليه في قديم زمانه وحديثه
وحال تكلمه ، ويحتمل أن يراد بقديم : النعم التي أنعم بها على الاباء فإنها نعم على الأبناء ، كما
أمر الله بني إسرائيل بذكر نعمته التي أنعم بها على آبائهم فقال - يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي
التي أنعمت عليكم - الآيات في مواضع من القرآن ، أشار إليه الشارح رحمه الله إلا أنه قال
- يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله - الآية والتلاوة نعمتي فكأنه سبق قلم ، ويراد بالحديث
ما أنعم الله به تعالى على عبده من حين نفخ الروح فيه ، فهي حادثة نظرا إلى النعمة على
الاباء ( والصلاة ) عطف اسمية على أسميته وهل هما خبريتان أو انشائيتان فيه خلاف بين
المحققين ، والحق أنهما خبريتان لفظا يراد بهما الانشاء . ولما كانت الكمالات الدينية والدنيوية
وما فيه صلاح المعاش والمعاد فائضة من الجناب الأقدس على العباد بواسطة هذا الرسول
الكريم ناسب أرداف الحمد لله بالصلاة عليه والتسليم لذلك وامتثالا لآية - يا أيها الذين آمنوا
صلوا عليه وسلموا تسليما - ولحديث : كل كلام لا يذكر الله فيه ولا يصلى فيه على فهو أقطع
أكتع ممحوق البركة : ذكره في الشرح ولم يخرجه ، وفى الجامع الكبير أنه أخرجه الديلمي
والحافظ عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في الأربعين عن أبي هريرة ، قال الرهاوي : غريب
تفرد بذكر الصلاة فيه إسماعيل بن أبي زياد الشامي وهو ضعيف جدا لا يعتد بروايته ولا
بزيادته انهى . والصلاة من الله لرسوله تشريفه وزيادة تكرمته ، فالقائل . اللهم صل على
محمد طالب له زيادة التشريف والتكرمة ، وقيل المراد منها آية الوسيلة وهي لي طلب صلى
الله عليه وسلم من العباد أن يسألوها له كما يأتي في الأذان ( والسلام ) قال الراغب : السلام
والسلامة التعري من الآفات الباطنة والظاهرة . الحقيقية لا تكون إلا في الجنة لان فيها
سبل السلام — صفحة 8
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٨