وحيث إنه لم يظهر لنا وجه مقنع لهذا التصوير . فإننا نذكر القارئ الكريم بما يلي :
ألف : إن هذا مجرد اجتهاد من الراوي لم يرد عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما يؤيده ، ولا بيّن وجهه لنا أحد من علماء الصحابة . ولا أقره أحد من أهل بيت النبوة « صلوات الله وسلامه عليهم » الذين هم أحد الثقلين اللذيْنِ لا يضل من تمسك بهما ، ولا حجية للاجتهاد في مثل هذه الأمور ، التي هي من موارد التعبد بالنص ، والانتهاء إليه .
ب : إن كان أبو بكر هو الإمام ، وكان النبي « صلى الله عليه وآله » مأموماً ، فمعنى ذلك أن أبا بكر لم يصلِ بصلاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بل كان الأمر على عكس ذلك . . وهذا يتناقض مع الروايات التي صرحت بذلك . .
وإن كان الإمام هو النبي « صلى الله عليه وآله » ، فمعنى ذلك أن الناس لم يكونوا قد صلوا بصلاة أبي بكر ، بل صلوا بصلاة النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه .
وحاول بعضهم أن يدّعي أن الناس قد اقتدوا بأبي بكر ، بمعنى أنهم تحركوا بحركته ، لأنهم كانوا لا يرون حركة رسول الله « صلى الله عليه وآله » في ركوعه وسجوده ، وسائر أفعاله ، لأنه كان يصلي جالساً بسبب مرضه .
وهي دعوى غير مقبولة ، فإن المفروض هو أن المشاركين في الجماعة كانوا قلة قليلة جداً ، لأن معظم الناس القادرين على حمل السلاح كانوا في جيش أسامة ، ومن الواضح : أن الصف الأمامي ، وبعض من في الصف الذي بعده كان يرى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويتحرك بحركته ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 295
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٥