لكونه أولى من الاستنباط ( 1 ) .
ونقول :
إن ما ذكر آنفاً لا يحتاج إلى بذل أي جهد لإظهار بطلانه وفساده ، حيث إن سقوطه وخطله ظاهر للعيان ، ولا يحتاج إلى بيان ، ولا إلى إقامة برهان . .
ولكننا نكرر على مسامع القارئ الكريم بعض اللمحات والإشارات إلى بعض الشبهات والمغالطات والأباطيل من دون تطويل لثقتنا بحسن تقديره ، وبسلامة وصحة تفكيره ، فنقول :
ألف : عمر أراد التخفيف عن رسول الله صلّى الله عليه وآله :
إن ما زعموه : من أن عمر أراد التخفيف عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين رآه شديد الوجع . . يضحك الثكلى ، فهل التخفيف على النبي « صلى الله عليه وآله » يستدعي اتهامه بالهذيان ؟ !
وهل التخفيف يكون بإيذائه بقوارع القول ، وقواذع الكلم ؟ !
وهل التخفيف عنه بعصيان أوامره ، أم بطاعته « صلى الله عليه وآله » ، والمبادرة إلى فعل ما يرضيه ، ويطمئنه ؟ !
ألا يدل قوله « صلى الله عليه وآله » : « أكتب كتاباً لكم لن تضلوا بعده » ، أو نحو ذلك على أنه « صلى الله عليه وآله » كان يخشى عليهم من الضلال عن الصراط المستقيم ، والوقوع في الفتن والمهالك ، والابتلاء بالضلالات ؟ !
وهل مجرد كمال الدين يمنع من الضلال ؟ ! ويحصن من الاختلاف ؟ !
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 248 و 249 وفتح الباري ج 8 ص 102 .