الزعامة بهذا المعنى هي المهيمنة عليه بجميع فئاته وطبقاته . .
وهذا سوف يجعل الكثيرين يفكرون ملياً بما أحدثه هذا الدين من انقلاب عميق ، في كل الواقع الإنساني القائم آنذاك . .
بعث أسامة مدهش :
ولا شك في أن بعث أسامة يبقى أهم إجراء مثير للدهشة لدى أي باحث منصف ، ولا سيما بملاحظة ما يلي :
1 - أن هذا النبي الذي جاء بدين ولقي كل هذه التحديات ، وتعرض لمختلف أنواع التآمر والكيد ، يواجه حالة نفاق مستشرية في داخل مجتمعه الناشئ . وهي حالة تحدث عنها القرآن بإسهاب ، وبأسلوب حازم وقوي ، ينبئ عن عظيم خطرها ، وبالغ أثرها . . حتى لقد قال سبحانه لنبيه : * ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) * ( 1 ) . وأكد له على أنهم يتربصون الدوائر بالإسلام وبالمسلمين .
2 - إن هذا النبي « صلى الله عليه وآله » يعلم أن هذا أوان فراقه لهذه الدنيا . وقد أخبر الناس بذلك في حجة الوداع . .
3 - إنه يعلم أيضاً : أن الفتن قد أقبلت على قومه كقطع الليل المظلم . .
4 - إنه يعلم أن هناك من لا يهتم بالإسلام ، بل هو يريد أن يتخذ منه وسيلة لأغراضه ، وذريعة لتحقيق مآربه في الحكم والحاكمية ، والحصول على المناصب ، والأموال ، والنفوذ ، والجاه العريض .
هامش
( 1 ) الآية 101 من سورة التوبة .