حكمة ، وأفضلهم رأياً ، وأحسنهم تدبيراً ، وهو مسدد بالوحي ، مرعي بالألطاف الإلهية . وهذا يجعلنا ندرك أن هناك أهدافاً كبيرة وخطيرة كان يريد « صلى الله عليه وآله » تحقيقها . .
وأنها كانت أهدافاً تستحق اقتحام الأخطار ، ومواجهة الصعوبات . .
ولا نتعقل هذه الأهمية لأي شيء ، إلا إذا كان أمراً يتوقف عليه حفظ هذا الدين ، وبقاؤه ، وصيانته في حقائقه وشرائعه . .
9 - إننا نتوقع أن يكون الباحث الأريب ، والمراقب اللبيب قد حدد من خلال كل هذا الذي أشرنا إليه آفاق المرامي والأهداف ، وأصبحت معالم الصورة لديه أكثر وضوحاً ، وأوفر استجماعاً لملامح الواقع ، حيث سيصبح على قناعة تامة : بأن علياً « عليه السلام » ومناصريه ، ومحبيه ، والميّالين إليه كانوا في توجهاتهم وممارساتهم ، ومواقفهم ، وطبيعة تفكيرهم وغير ذلك في جانب . . وأن الذين يسعون لاستلاب ما جعله الله تعالى لعلي « عليه السلام » في يوم الغدير وفي غيره من المواقف ، ومحبيهم ومناصريهم ، والميالين إليهم في الجانب الآخر المقابل . .
وأن سياسة رسول الله « صلى الله عليه وآله » كانت تقضي بإظهار هذا التمايز ، فقد آن الآوان لوضع النقاط على الحروف ، ليتحمل كل إنسان مسؤولية أعماله ، فلا مجال بعد لغض النظر ، ولا يجوز إفساح المجال لهم للتستر تحت أي شعار ، ولا التخفي وراء أي دثار . .
10 - وقد اضطرتهم سياسة النبي « صلى الله عليه وآله » هذه لفضح أنفسهم ، وإسقاط أقنعتهم بأيديهم ، ومن خلال ما ظهر من أفعالهم وتصرفاتهم . .
فكان من مظاهر هذا التعري ، تباطؤهم عن الخروج في ذلك البعث ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 207
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٧