حديث الغدير : أن السبب في إبعاد علي « عليه السلام » عن الخلافة هو : أن قومه استصغروه . .
ثانياً : إن تأمير أسامة كما يقوله العلامة المظفر « يقيم الحجة لهم وللناس بأن من يكون مأموراً طائعاً لشاب يافع ، ولا يصلح لأمارة غزوة مؤقتة ، كيف يصلح لذلك الأمر العظيم ، وهو ولاية أمور جميع المسلمين العامة ، وهي في مقام النبوة ؟ ! وصاحبها * ( أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * ( 1 ) » ( 2 ) .
وقال « رحمه الله » : « فهذا البعث الذي كان تدبيراً لإخلاء المدينة لعلي « عليه السلام » وحزبه ، كان حجة على المستصغرين لسنه ، ودليلاً على عدم صلاح غيره لهذا المنصب العظيم . .
فإذا كان الإخلاء ، لم يتم لتمانع القوم وعرقلتهم للبعث ، فإن الحجة ثابتة مع الدهر . .
ولا يصح للباحث أن يدّعي : أن السبب الحقيقي لتخلف القوم هو ما تظاهروا به من عدم الرضى بإمارة قائدهم الصغير ، وإن تذرعوا به عذراً لاحقاً ، تلك الشنشنة التي عرفها النبي « صلى الله عليه وآله » من أخزم .
لأنّا نرى : أن لو كان هذا السبب الحقيقي لما تنفذ البعث ، بعد أن تم أمر الخلافة الذي به زال المانع الحقيقي . والمسلمون إلى النبي « صلى الله عليه وآله » أطوع منهم إلى أبي بكر ، لو كان يمنعهم صغر القائد . ولم يتأبّ عمر
هامش
( 1 ) الآية 6 من سورة الأحزاب .
( 2 ) السقيفة للشيخ المظفر « رحمه الله » ( ط مكتبة الزهراء ، قم ، إيران ) ص 78 .