تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وكان إصرار النبي « صلى الله عليه وآله » على شخوص أسامة بجيشه ، وتتابع أمره له بالمسير ، واضطرارهم إلى رفض ذلك ، والتثاقل فيه ، والنزول بالجيش في الجرف ، والتعلل بالمعاذير الباطلة ، مثل صغر سن قائدهم . ومثل إظهار الحرص على الاطمئنان على صحة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وغير ذلك كان يزيد في وضوح أمرهم ، وكشف ما كانوا يبيتونه من نوايا وأهداف . . 11 - ولا شك في أن فضيحة هؤلاء الناس ، قد فتحت نافذة كبيرة أمام الأجيال الآتية لتعرف الحقيقة ، ولا تأخذ بالمظاهر الخادعة ، والشعارات اللامعة . . وشكل ذلك امتداداً لما جرى في حجة الوداع ، وتأكيداً على أنهم لا يزالون يسيرون في نفس الاتجاه ، وأن لديهم نفس النوايا . 12 - لقد أوضح ما جرى في حجة الوداع ، في منى وعرفات ، وما جرى في تجهيز جيش أسامة ، حيث لم ينفع مع هؤلاء القوم كل هذا التدبير الحازم والقوي والصارم ، وكل هذا الإصرار النبوي ، الذي بلغ حد المبادرة إلى لعن من يتخلف - قد أوضح - : أن هؤلاء يصرون على نيل مراداتهم ، وأن سكوتهم في يوم الغدير ما كان إلا انحناء أمام العاصفة . . وأن أقوال الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وحتى أفعاله التي بلغت حد أخذ البيعة منهم ومن غيرهم لعلي « عليه السلام » بالخلافة من بعده ، ثم تجهيزه جيشاً يرغمهم على الكون فيه ، هم وأشياعهم ، مع استثنائه علياً « عليه السلام » وربما بعض محبيه ومناصريه منه . . قد أوضح : أن ذلك كله لم يفد في إقناعهم بالتراجع عما عقدوا العزم عليه ، بل هو قد دفعهم للتمرد والعصيان ، وانتهى الأمر بهم إلى اتهام النبي « صلى الله عليه وآله » في عقله ،