أولاً : لماذا خص النصارى بمقالته هنا ، مع أن اليهود كانوا هم الأشر والأضر ، وكان العرب والمشركون مبهورين بهم أكثر من كل أحد سواهم ؟ .
ثانياً : إنهم يزعمون ، وإن كنا لم نرتض ذلك - : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن يحسن حتى التفوه بالشعر ، ولو على سبيل النقل والحكاية . فكيف استطاع أن يتفوه بهذا الشعر هنا ؟ ! .
ثالثاً : إننا لا نظن أنه « صلى الله عليه وآله » ينشد الشعر في هذا الوقت وفي هذه الأمكنة بالذات ، إذ إن الذي يعهد من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، هو انشغاله بتسبيح الله وتقديسه ، ولا سيما في المشاعر المقدسة ، وحيث يريد لكل حركة من حركاته أن تحمل عبرة ، وكل كلمة من كلماته أن تتضمن درساً وعظة . .
الصلاة قبل الوقت :
قالوا : فلما برق الفجر ، صلاها ( يعني صلاة الصبح ) في أول الوقت خلافاً لمن زعم أنه صلاها قبل الوقت بأذان وإقامة ، يوم النحر ، وهو يوم العيد ، ويوم الحج الأكبر ، ويوم الأذان ببراءة الله ورسوله من كل مشرك ( 1 ) . .
ومن الواضح : أن دعوى أنه « صلى الله عليه وآله » قد صلى الصبح قبل وقتها ، افتئات وافتراء على رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
ولا نرى حاجة إلى الاستدلال على كذب هذه الترهات التي ربما يكون وراءها أعداء الله وأعداء رسوله « صلى الله عليه وآله » ، لإشغال الناس
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 8 ص 473 .