يريد تكريمه وتشريفه .
ولكننا لا يمكن أن نصدق : أن هذا الأمر قد أصبح ظاهرة سلوكية ، وكأنه مهنة له « صلى الله عليه وآله » . .
ولا سيما إذا كان يردف أشخاصاً ليسوا ممن يحتاج إلى راحلة ، ولا ينقصهم المال الذي يهيئون به ما يحتاجون إليه ، كما أنهم ليسوا أهلاً للتكريم ، بل قد يستفيدون من هذا التكريم لخداع الناس ، والمكر بهم .
من أجل هذا وذاك ، فنحن نشك كثيراً في صحة قولهم : إنه أردف معاوية أيضاً في مسيره من منى إلى مكة ، أو إلى غيرها . . فإن معاوية لم يكن عاجزاً عن تهيئة الراحلة ، كما أنه لم يكن ثمة موجب لتكريمه من قبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
تحويل وجه فضل بن عباس :
وقد رأينا : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يزجر فضل بن عباس عن النظر إلى تلك المرأة ، بل هو قد مارس الفعل عوضاً عن القول ، فحول وجه فضل بن عباس إلى الجهة الأخرى بصورة عملية ، فنستفيد من ذلك :
أولاً : إنه « صلى الله عليه وآله » لم يفسح المجال لممارسة التدليس ، بمسارقة النظر ، مع التظاهر بغض البصر ، مع تعذر مراقبته ومراقبتها في لحظة واحدة ، حسبما تجري به العادة . .
ثانياً : إنه بفعله هذا قد سلب الشابين القدرة على النظر غير البريء إلى بعضهما البعض . .
ثالثاً : إن فعله هذا قد لفت نظر الآخرين ودعاهم للتساؤل عن سببه ،