أو أن الله أرسله برسالته فضاق بها ذرعاً ، وعرف أن الناس سيكذبونه ، وإن كان يخشى من العذاب ، لو لم يفعل ، فنزلت الآية ( 1 ) . فإن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يفعل فعلاً يخاف معه من عذاب الله . إلا إن كان المقصود بهذه الكلمات وأشباهها ما ينسجم مع المعنى الذي أشرنا إليه .
أما ما ورد في رواية أخرى : « أنه لما أمر بتبليغ ما أمر به قال : يا رب إنما أنا واحد ، كيف أصنع ؟ يجتمع عليَّ الناس ، فنزلت : * ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) * ( 2 ) » ( 3 ) فهو مما لا مجال لقبوله بما له من معنى ظاهر . .
أهمية الحكم المعني بالآية :
وقد أظهر قوله تعالى : * ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) * أن الحكم الذي يراد تبليغه للناس ، لم يكن كسائر الأحكام ، بل هو يوازي في خطورته وأهميته الرسالة كلها ، بحيث لولاه فإن الشريعة كلها تصبح كالجسد بلا
هامش
( 1 ) الميزان ج 6 ص 61 عن الدر المنثور وفتح القدير . .
( 2 ) الآية 67 من سورة المائدة .
( 3 ) الميزان ج 6 ص 61 عن الدر المنثور وفتح القدير ، عن عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ . وراجع : مناقب أهل البيت « عليهم السلام » للشيرواني ص 130 وخلاصة عبقات الأنوار ج 8 ص 255 و 270 وج 9 ص 226 والغدير ج 1 ص 221 والدر المنثور ج 2 ص 298 وفتح القدير ج 2 ص 60 .