وقبلوا هم والنصارى بإعطاء الجزية ( 1 ) .
ثالثاً : إن هذا مجرد اجتهاد من الرازي في مقابل النص الذي يقول : إنها نزلت في مناسبة الغدير .
رابعاً : لو كانت الآية ناظرة لأهل الكتاب ، فالمناسب هو أن يقول : « والله يعصمك منهم » ، فالتصريح بكلمة « الناس » إنما يشير إلى الناس الذين لم يسبق الحديث عنهم ، وهم الذين معه ، حيث كان كثير منهم من أهل النفاق . وقد ذكرت هذه الآية بين الآيات التي تتحدث عن أهل الكتاب ربما لتشير إلى أن المنافقين مثلهم في الكفر .
على أي شيء يخاف النبي صلّى الله عليه وآله :
إنه لا شك في أن خوف النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن على نفسه ، لأنه « صلى الله عليه وآله » لا يضنّ بنفسه ولا بأي شيء يعود إليه ، عن أن يبذله في سبيل الله سبحانه وتعالى . .
فالأقرب إلى الاعتبار هو : أنه « صلى الله عليه وآله » كان يخاف من الناس أن يتهموه فيما يبلِّغه بما يبطل أثر تبليغه ، ويوجب فساد دعوته ، أي أنه يخاف على الرسالة ، فهو بصدد تحصينها من أن ينالها المبطلون بسوء .
وبذلك تبطل الروايات التي تدَّعي : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يحرس فلما نزل قوله تعالى * ( وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * ( 2 ) أوقف الحرس ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) الميزان ( تفسير ) ج 6 ص 42 .
( 2 ) الآية 67 من سورة المائدة .
( 3 ) الميزان ج 6 ص 61 عن تفسير المنار عن أهل التفسير المأثور ، وعن الترمذي ، وأبي الشيخ والحاكم ، ، وأبي نعيم ، والبيهقي ، والطبراني ، وفتح القدير ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه . وراجع المصادر في الهوامش السابقة .