تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يوصف بالتمام في هذه الحال ، ولذلك قال : * ( أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * ( 1 ) ، وكذلك الحال في الصلاة بالنسبة لأجزائها ، فإن بطلان أو إسقاط أي جزء منها يوجب سقوط الصلاة نفسها ، وبطلانها . والدين هو مجموعة قضايا ومفاهيم وأحكام ، لها آثارها الخاصة بها ، ولكل واحد منها طاعته ومعصيته على حدة . . فيصح التعبير عنه بالإكمال . أما النعمة التي أتمها الله فهي هنا تشريع ما يكون موجباً لحفظ الدين ، وهو ولاية أولياء الله تبارك وتعالى ، لتقام بهم أركان الدين ، وتنشر بهم أعلامه . وبذلك يأمن المؤمنون من أي فتنة أو افتتان . ويتحقق بذلك شرط قبول أعمال العباد ، فإذا نقض المسلمون عهدهم ، ولم يلتزموا بطاعة الإمام ، حرموا من بركات وجوده ، وعاشوا في المصائب والبلايا في حياتهم الدنيا ، ويكونون عرضة للفتن والمحن بما كسبت أيديهم .

الإسلام مرضي لله دائماً :

وقد يتوهم : أن قوله : * ( وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ) * ( 2 ) ، يدل على أن الإسلام لم يكن مرضياً قبل ذلك اليوم أيضاً . وهو توهم باطل ، فإن الإسلام مرضي لله دائماً . والمراد بهذه الكلمة هنا : أن الله تعالى قد رضي لهم الإسلام ديناً مطلقاً وفي كل حين ، فلكونه رضيه لهم ، قد شرعه ، وبلَّغه على لسان أنبيائه ورسله ، ووضع الضمانات لبيان حدوده وقواعده ، وهيأ الظروف لبقائه واستمراره ، من خلال تشريع الولاية ، وحمايته
هامش
( 1 ) الآية 187 من سورة البقرة . ( 2 ) الآية 3 من سورة المائدة .