الحصن الحصين ، والمكان الأمين ما شاؤوا . . وما استقاموا على طريق الحق .
وحين يتسبب العبد بأن توصد أمامه أبواب الرحمة والهداية ، فلن يستطيع أحد أن يفتح تلك الأبواب أمامه ، إلا إذا أصلح ذلك العبد ما أفسده ، واستحق أن يعود الله عليه بالرحمة ، فإن الله تعالى وحده دون سواه هو الذي يفتح أمامه تلك الأبواب من جديد ، على قاعدة : * ( مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ) * ( 1 ) . وهذا البيان يفسر لنا قوله « صلى الله عليه وآله » : لا هادي لمن أضل الخ . .
الإقرار بالاعتقادات :
ثم إنه « صلى الله عليه وآله » بادر إلى الشهادة لله بالوحدانية ، والإقرار على نفسه بالعبودية لله ، ولها بالرسولية ، توطئة لتقرير ذلك الحشد بمثل ذلك ، وتسهيلاً للإقرار به عليهم ، ورفعاً لاستهجانهم ، وإبعاداً لأي ظن أو احتمال قد يراود أذهانهم فيما يرتبط بمستوى الثقة ، واليقين بصدق إيمانهم . فإن ذلك أدعى لإلزامهم فيما يلزمون به أنفسهم ، وأقوى في تعظيم أمر النكث وتهجينه ، واستقباح صدوره منهم ، إن لم يكن تديناً وخوفاً من العقوبة في الآخرة ، فالتزاماً بالاعتبارات التي ألزموا بها أنفسهم في الحياة الدنيا .
فهو يستعين بكل ما لا مانع شرعاً من الاستعانة به لدفع الفساد ، والإفساد ، وتضييق الخناق على الباطل ، وتأكيد وضوح الحق ، فهو نظير
هامش
( 1 ) الآية 2 من سورة فاطر .