تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

دراسة الحدث في حدود الزمان والمكان :

ونحن في نطاق فهمنا لموقف النبي « صلى الله عليه وآله » في حجة الوداع في منى وعرفات ، ومنع قريش له من نصب علي « عليه السلام » إماماً للأمة ، نسجل النقاط التالية :

1 - يوم عبادة :

إن يوم عرفة هو يوم عبادة ودعاء وابتهال ، وتوبة وانقطاع إلى الله ، سبحانه ، ويكون فيه كل واحد من الناس منشغلاً بنفسه ، وبمناجاة ربه ، لا يتوقع في موقفه ذاك أي نشاط سياسي عام ، ولا يخطر ذلك له على بال . وهو يوم لا نظير له في تاريخ حياتهم ، لأنهم يحجون مع أكرم وأعظم نبي في فرصة وحيدة ونادرة في تاريخ البشرية . وهو أفضل الأيام ، وأكثرها انسجاماً مع أجواء التقوى والانضباط مع القرارات الإلهية ، والخضوع لمشيئته ، وتنفيذ أوامره تعالى ، وقد لفت النبي « صلى الله عليه وآله » نظرهم إلى هذا الأمر حين قررهم « صلى الله عليه وآله » في خطبته ، فأقروا بفضل هذا اليوم عند الله ( 1 ) . فإذا رأى الإنسان المؤمن أن النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » يبادر إلى عمل من هذا القبيل ، فلا بد وأن يشعر : أن هناك أمراً بالغ الخطورة ، وفائق الأهمية ، فينشدّ لسماع ذلك الأمر ، والتعرف عليه ، ويلاحق جزئياته بدقة ووعي ، وبانتباه فائق . فإذا رأى تمرد أصحابه عليه ، وعاين إساءة الأدب
هامش
( 1 ) راجع : خطبة النبي « صلى الله عليه وآله » في حجة الوداع .