تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
2 - عن قتادة في معنى الآية ، قال : أخرجه الله من مكة مخرج صدق ، وأدخله المدينة مدخل صدق . قال : وعلم نبي الله « صلى الله عليه وآله » أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان ، فسأل سلطاناً نصيراً لكتاب الله تعالى ، وحدوده ، وفرائضه ، وإقامة كتاب الله تعالى ، فإن السلطان عزة من الله تعالى ، جعلها بين عباده ، ولولا ذلك لغار بعضهم على بعض ، وأكل شديدهم ضعيفهم ( 1 ) . ونقول : إن قتادة هنا قد خلط وخبط ، وجاء بخطابات طنانة ، وشعارات رنانة ليفسر السلطان النصير الذي طلبه النبي « صلى الله عليه وآله » من ربه ، فجاءت النتيجة بعد الإبراق والإرعاد ، منسجمة مع القاعدة المعروفة والمألوفة : « تمخض الجبل فولد فأرة » . . وقد تابعه زيد بن أسلم أيضاً على ذلك ، كما سيأتي في الرواية التالية ، فجانب الحق ، وتجاهل الحقيقة فيما ادَّعاه من أن المقصود بالسلطان النصير هو الأنصار . والحقيقة هي : أن السلطان هي القوة التي ترهب العدو ، وتسقط مقاومته عسكرياً ومادياً وعلمياً أيضاً ، وغير ذلك مما يفيد في التأييد والتسديد . وقد كان علي « عليه السلام » هو ذلك السلطان الناصر له « صلى الله عليه وآله » في كل مجال ، والذاب والمؤيد له في كل مقام ومقال كما أوضحته
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 4 ص 198 و 199 عن الحاكم وصححه ، وعن البيهقي في الدلائل . وراجع : المستدرك للحاكم ج 3 ص 3 ، وجامع البيان للطبري ج 15 ص 188 ، وتفسير القرآن العظيم ج 3 ص 62 - 63 ، وتفسير الثعلبي ج 6 ص 127 ، وتفسير البغوي ج 3 ص 132 .