بأمر الإمامة ، وبذلك يتم التعتيم والتمويه ، والتستر على الفعلة الشنعاء التي ظهرت من أهل النفاق ، فإن لله وإنا إليه راجعون . .
2 - الأخبار الكاذبة هي السبب :
وقد اختلف في سبب غزوة العسرة والفاضحة ، فقيل : إن جماعة من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة ذكروا للمسلمين : أن الروم جمعوا جموعاً كثيرة بالشام ، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة ، وأجلبت معهم لخم وجذام ، وعاملة وغسان ، وغيرهم من متنصرة العرب ، وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء .
ولم يكن لذلك حقيقة ، ولما بلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذلك ندب الناس إلى الخروج ( 1 ) .
ونقول :
إن هذا الزعم غير معقول ولا مقبول .
إذ المعروف الذي لا شك فيه من أحد هو أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يرصد تحركات أعدائه بدقة متناهية ، لكي لا يؤخذ على حين غرة . ولذلك كان يستبق حملاتهم بالمبادرة إلى تسديد ضربات حاسمة تحبط كيدهم ، وتسقط مقاومتهم ، بأيسر طريق ، وأقلها تكلفة وخسائر . .
وكان « صلى الله عليه وآله » يعلم بعداوة الروم له ، وكان قد كاتب
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 433 عن ابن سعد ، والواقدي . وراجع : عمدة القاري ج 18 ص 45 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 165 ، وتاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 34 ، وإمتاع الأسماع ج 2 ص 47 .