وبعد هذا . . فإن العباسيين قد اتّبعوا نفس هذا الأسلوب أيضاً ، فأظهروا أنفسهم على أنهم هم ذوو قربى النبي محمد « صلى الله عليه وآله » ، بهدف إضفاء صفة الشرعية على حكمهم وسلطانهم ، حتى لنجد الرشيد يأتي إلى قبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فيقول : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا ابن عم ، فيتقدم الإمام الكاظم « عليه السلام » إلى القبر الشريف ويقول : السلام عليك يا أبه ، فتغير وجه الرشيد ، وتبين الغيظ فيه ( 1 ) .
هذا . . وقد ربط العباسيون دعوتهم وحبل وصايتهم في البداية بأمير المؤمنين « عليه السلام » ، ونجحوا في الاستفادة من عواطف الناس تجاه ما تعرض له العلويون وأهل البيت « عليهم السلام » من ظلم ، واضطهاد ، وآلام ، على يد أسلافهم الأمويين . .
ولكنهم بعد ذلك رأوا : أنهم في مجال التمكين لأنفسهم لا يسعهم الاستمرار بربط دعوتهم بأمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام ، لوجود من هم أمسّ بعلي « عليه السلام » رحماً منهم ، فاتجهوا نحو التلاعب ببعض
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 3 ص 20 والإرشاد للمفيد ج 2 ص 234 والفصول المختارة للشريف المرتضى ص 36 وكنز الفوائد للكراجكي ص 166 والاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 167 والمناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 434 والبحار ج 25 ص 243 وج 48 ص 136 وج 93 ص 239 وتاريخ بغداد ج 13 ص 32 وتهذيب الكمال ج 29 ص 50 وسير أعلام النبلاء ج 6 ص 273 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 12 ص 418 وإعلام الورى للطبرسي ج 2 ص 28 والدر النظيم لابن حاتم العاملي ص 654 وكشف الغمة للإربلي ج 3 ص 22 .