فلبثت بعد ذلك عشر ليال ، حتى كملت لنا خمسون ليلة ، من حين نهى رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن كلامنا .
وعند عبد الرزاق : وكانت توبتنا نزلت على النبي « صلى الله عليه وآله » ثلث الليل .
فقالت أم سلمة : يا نبي الله ألا نبشر كعب بن مالك ؟
قال : إذاً يحطمكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة .
قال : وكانت أم سلمة تجيئه في ثاني عشرة بأمري ، فلما صليت الفجر صبح خمسين ليلة ، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا جالس على الحال الذي ذكره الله تعالى قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت ، سمعت صوتاً صارخاً أوفى على جبل سلع ، يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك ، أبشر .
وعند محمد بن عمر : أن الذي أوفى على سلع أبو بكر الصديق فصاح : قد تاب الله - تعالى - على كعب ، يا كعب : أبشر .
وعند ابن عقبة : أن رجلين سعيا يريدان كعباً يبشرانه ، فسبق أحدهما ، فارتقى المسبوق على سلع فصاح : يا كعب ، أبشر بتوبة الله تعالى وقد أنزل الله - تعالى - عز وجل فيكم القرآن ، وزعموا أن اللذين سعيا هما : أبو بكر وعمر .
قال كعب : فخررت ساجداً أبكي فرحاً بالتوبة ، وعرفت أن قد جاء فرج ، وآذن رسول الله « صلى الله عليه وآله » بتوبة الله تعالى علينا حين صلى صلاة الفجر ، فذهب الناس يبشروننا ، وذهب قِبَل صاحبيَّ مبشرون ، وركض إليَّ رجل على فرس - وعند محمد بن عمر : هو الزبير بن العوام .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 224
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٤