قمر ، وكنا نعرف ذلك منه .
فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول الله ، إن من توبتي أن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله تعالى وإلى رسوله « صلى الله عليه وآله » .
قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك » .
قلت : نصفه ؟
قال : « لا » .
قلت : ثلثه ؟
قال : « نعم » .
قلت : فإني أمسك سهمي الذي بخيبر .
وقلت : يا رسول الله ، إنما نجاني الله تعالى بالصدق ، وإن من توبتي ألَّا أحدث إلا صدقاً ما بقيت ، فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله تعالى في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله « صلى الله عليه وآله » أحسن مما أبلاني ، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى يومي هذا كذباً ، وإني لأرجوا أن يحفظني الله تعالى فيما بقيت .
فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله « صلى الله عليه وآله » : * ( لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ) * إلى قوله : * ( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) * ( 1 ) ، فوالله ما أنعم الله علي من نعمة - بعد أن هداني للإسلام - أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله « صلى الله عليه وآله » أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك
هامش
( 1 ) الآيتان 117 و 119 من سورة التوبة .