عندهم . فلما تذكر قال : اللهم لك عليَّ أن لا أرجع إلى أهلي ولا مالي .
قال كعب : فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة ، فمضيت حين ذكروهما لي .
ونهى رسول الله « صلى الله عليه وآله » المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه .
فاجتنبنا الناس ، وتغيروا لنا .
وعند ابن أبي شيبة : فطفقنا نغدو في الناس لا يكلمنا أحد ، ولا يسلم علينا أحد ، ولا يرد علينا سلاماً .
وعند عبد الرزاق : وتنكَّر لنا الناس حتى ما هم بالذي نعرف ، وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالتي نعرف . انتهى .
ما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي عليَّ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة ، فلا يكلمني أحد ، ولا يصلي علي حتى تنكرت في نفسي الأرض حتى ما هي التي أعرف .
فلبثنا على ذلك خمسين ليلة .
فأما صاحباي فاستكانا ، وقعدا في بيتهما يبكيان .
وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف الأسواق ، فلا يكلمني أحد ، ولا يرد علي سلاماً وآتي رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه ، وأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟ ثم أصلي قريباً منه فأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل علي ، فإذا التفت نحوه أعرض عني .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 221
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢١