تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عندهم . فلما تذكر قال : اللهم لك عليَّ أن لا أرجع إلى أهلي ولا مالي . قال كعب : فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة ، فمضيت حين ذكروهما لي . ونهى رسول الله « صلى الله عليه وآله » المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه . فاجتنبنا الناس ، وتغيروا لنا . وعند ابن أبي شيبة : فطفقنا نغدو في الناس لا يكلمنا أحد ، ولا يسلم علينا أحد ، ولا يرد علينا سلاماً . وعند عبد الرزاق : وتنكَّر لنا الناس حتى ما هم بالذي نعرف ، وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالتي نعرف . انتهى . ما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي عليَّ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة ، فلا يكلمني أحد ، ولا يصلي علي حتى تنكرت في نفسي الأرض حتى ما هي التي أعرف . فلبثنا على ذلك خمسين ليلة . فأما صاحباي فاستكانا ، وقعدا في بيتهما يبكيان . وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف الأسواق ، فلا يكلمني أحد ، ولا يرد علي سلاماً وآتي رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه ، وأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟ ثم أصلي قريباً منه فأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل علي ، فإذا التفت نحوه أعرض عني .