حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة ، وهو ابن عمي . أي أنه من بني سلمة ، وليس هو ابن عمه أخو أبيه الأقرب ، قال كعب : وهو أحب الناس إلي ، فسلمت عليه ، فوالله ، ما رد علي ، فقلت له : يا أبا قتادة ، أنشدك بالله ، هل تعلمني أحب الله ورسوله ؟
فسكت ، فعدت له فنشدته ، فسكت [ فعدت له فنشدته ] فلم يكلمني ، حتى إذا كان في الثالثة أو الرابعة قال : الله ورسوله أعلم .
ففاضت عيناي ، وتوليت حتى تسورت ، قال : فبينما أنا أمشي في سوق المدينة إذا بنبطي من أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟
فطفق الناس يشيرون له ، حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتاباً من ملك غسان ، وعند ابن أبي شيبة : من بعض من بالشام ، كتب إلي كتاباً في سرقة حرير فإذا فيه :
أما بعد ، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ، فأقصاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ، فإن تك متحولاً فالحق بنا نواسيك .
فقلت لما قرأتها : وهذا أيضاً من البلاء ، قد طمع فيَّ أهل الكفر ، فتيممت بها التنور فسجرته بها .
وعند ابن عائذ : أنه شكا قدره إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقال : ما زال إعراضك عني حتى رغب فيَّ أهل الشرك .
قال كعب : حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله « صلى الله عليه وآله » يأتيني .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 222
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٢