أينما كانوا ، وحيثما وجدوا ، وسيشد أنظار كل الناس إليهم ، وسيشتاقون إلى اللحاق بركب أهل الإيمان ، الذي يسير من نصر إلى نصر ، ويضيف مجداً إلى مجد . . قبل فوات الأوان . حيث لم يكن أحد أعظم في أعينهم وأهيب في قلوبهم ، من قيصر ، هذا الرجل المنتصر لتوه على كسرى حسبما ألمحنا إليه . .
فإن تبوك لم تبق مجالاً لأن يتوهم أحد أن عدم مبادرة قيصر إلى غزوهم ، قد كانت بسبب غفلته عنهم ، ولعدم اكتراثه بهم ، أو ما إلى ذلك . .
تكاليف الحرب على المحاربين ؟ ! :
لقد يفهم من آيات سورة التوبة ، ومن آية التهلكة : أن نفقات الحرب تقع على عاتق المقاتلين . . وربما يؤَيَّد ذلك بأن الفارس يعطى سهمين من الغنيمة ، أحدهما له ، والآخر لفرسه . . والمقصود - بحسب الظاهر - : هو الفرس التي يملكها المقاتل نفسه .
ولكن الحقيقة هي : أن ذلك لا يحتم هذه النتيجة ، ولا يقضي بحصر وجوب الإنفاق لحفظ بيضة الإسلام ، والدفع عن حريم المسلمين بالمقاتلين ، بل هو واجب على جميع الناس ، على سبيل الكفاية ، فإذا قام به البعض سقط عن سائرهم . . وحين تملك الدولة أسباب القوة ، فباستطاعتها أن تستفيد من سهم « سبيل الله » أيضاً . .
كما أن ملكية الفارس للفرس وعدم ملكيتها لا تؤثر على لزوم إعطاء الفارس سهمين ، والراجل سهماً واحداً ، فيجب أن يعطى سهمين مطلقاً ، أي سواء كانت الفرس له أو لم تكن .
على أن التقريع الوارد في سورة التوبة للأغنياء المتخلفين ، إنما هو على