وهذا الموقف يشير إلى مدى حرصه « صلى الله عليه وآله » على حفظ هذه المرأة ، وعلى رغبته في إكرامها ، وعلى راحتها ، وسعادتها . .
لو كان أبوك مسلماً لترحمنا إليه :
وقد تقدم : أنها ذكرت أباها للنبي « صلى الله عليه وآله » ووصفته بالكرم . وبغير ذلك من أمور جميلة ، فقال لها « صلى الله عليه وآله » : لو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه . .
وهذه هي الكلمة الصادقة والمناسبة لمقتضى الحال ، لأنها في حين لم تتضمن إشادة منه « صلى الله عليه وآله » بأبيها الذي مات على الشرك ، فإنها أيضاً لم تجرح عاطفة سفَّانة ، لأنها لم تتضمن جَرحاً صريحاً : بل اكتفت بالإشارة إلى أن شرك حاتم يمنعه « صلى الله عليه وآله » من الترحم عليه ف * ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * ( 1 ) كما قال تبارك وتعالى . .
ونريد لفت النظر هنا إلى : أن الروايات قد اختلفت في الصيغة التي وردت على لسان رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فبعضها يقتصر على كلمة : « لو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه » .
وبعضها يضيف إلى ذلك قوله « صلى الله عليه وآله » : يا جارية ، هذه صفة المؤمنين حقاً . .
أو أنه « صلى الله عليه وآله » قال : خلوا عنها ، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق . .
هامش
( 1 ) الآية 13 من سورة لقمان .