قال : قلت : يا خية ، لا تقولي إلا خيراً ، فوالله ما لي من عذر ، ولقد صنعت ما ذكرت .
قال : ثم نزلت ، فأقامت عندي .
قال : فقلت لها ، وكانت امرأة حازمة : ماذا ترين في أمر هذا الرجل ؟
قالت : أرى والله أن نلحق به سريعاً ، فإن يكن الرجل نبياً ، فللسابق إليه فضله ، وإن يكن ملكاً فلن نذل في عز اليمن ، وأنت أنت .
قال : قلت : والله إن هذا الرأي .
قال : فخرجت حتى أقدم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » المدينة ، فدخلت عليه وهو في مسجده ، ( وعنده امرأة وصبيان ، أو وصبي ، وذكر قربهم من رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
قال : فعرفت أنه ليس بملك كسرى ولا قيصر ) ، فسلمت عليه ، فقال : من الرجل ؟ !
قال : قلت : عدي بن حاتم .
قال أبو عامر في حديثه : فرحب به النبي « صلى الله عليه وآله » وقربه . وكان يتألف شريف القوم ليتألف به قومه .
قال ابن إسحاق في حديثه : فقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فانطلق به إلى بيته .
قال : فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة كبيرة ضعيفة ، فاستوقفته ، فوقف لها طويلاً تكلمه في حاجتها .
قال : قلت في نفسي والله ، ما هذا بملك .
قال : ثم مضى حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفاً ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 354
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥٤