ولعل مما يؤكد صحة ذلك : أنه « صلى الله عليه وآله » كان في كل مرة يسألها : من وافدك ؟ مع أن مما لا شك فيه : أنه قد عرف وافدها منذ الفترة الأولى . ولكنه كان يريد أن تعود إلى التصريح باسمه ليعاود التأكيد على قوله هذا .
وجهها علي عليه السّلام وحرص عليها النبي صلّى الله عليه وآله :
ويبقى أن نشير هنا إلى أمرين :
أحدهما : أن علياً « عليه السلام » الذي أسرها ، هو الذي حرضها على معاودة طلب المنّ عليها من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وفي ذلك دلالة واضحة على مدى حرصه « عليه السلام » على أن يبلغها ما تريد . ويحفظ لها بذلك عزتها وكرامتها ، ربما لما كان يتوسمه فيها من - كونها امرأة حازمة تعرف بسداد الرأي وحسن الاختيار ، وذلك سيؤدي بها إلى اختيار الإسلام ، ثم تكون سبباً في هداية أخيها عدي ، كما صدقته الوقائع بعد ذلك ، حيث إن أخاها أخذ برأيها ، واختار الإسلام ، ثم القدوم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وقد كان علي « عليه السلام » قد قسَّم الغنائم ، وعزل السبي ، فلم يقسمهم ، بل أرسلهم إلى المدينة ، كما تقدم .
الثاني : إن تأخير النبي الأعظم والأكرم « صلى الله عليه وآله » إلى اليوم الرابع ، لا يعني : أن استجابته المتأخرة تختزن الرغبة في أن يعاملها بقسوة ، فإنه أجابها بقوله : قد فعلت ، فلا تعجلي حتى تجدي ثقة يبلغك بلادك ، ثم آذنيني .
فلما علم أنها وجدت ذلك كساها وحملها ، وأعطاها نفقة . .