تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
استثناء ، مع قبول تلك الجماعة كلها : بأن الشح صفة ذميمة ، تجلب لهم العار ، وتحط من قدرهم في جميع الأعصار والأمصار ، ولا تجد أحداً يرضى بأن تنسب إليه مهما كانت ظاهرة وراسخة فيه . أما إذا شَحَّ إنسان بمال غيره ، فذلك مما يستعصي على العقول فهمه ، فكيف إذا ظهر ذلك من جماعة أو من عشيرة بكاملها ؟ ولماذا أقدمت تلك الجماعة أو العشيرة على منع أخذ الصدقات من عشيرة غيرها ، إلى حد أنها رضيت بمباشرة القتال ، وركوب الأهوال من أجل ذلك ؟ ! كما هو الحال بالنسبة لبني تميم حين شحوا بمال قبيلة خزاعة ، الذي لا تريد أن تعطيه ترفاً وسرفاً ، ولا جوداً وكرماً ، وإنما انقياداً للحكم الشرعي ، والواجب الإلهي ، والأمر النبوي . إننا لا نستطيع تفسير هذا الأمر إلا على أساس أن هؤلاء القوم قد بلغوا الغاية وأوفوا على النهاية في النذالة واللؤم . . وقدموا بذلك أوضح الأدلة والبراهين على أنهم أبعد الناس عن الأدب ، وعن الالتزام بفروض اللياقة ، أو الشعور بالكرامة . كما أن ما فعلوه يدل دلالة واضحة على إغراقهم في الجهل ، والأعرابية ، إلى حد يثير القرف والاشمئزاز . .

أخذ العفو ، لا كرائم الأموال :

ثم إن أول ما يطالعنا في هذه السرية هو وصية النبي « صلى الله عليه وآله » لمبعوثه على الصدقات بأن يأخذ عفو المال ، وأن يتوقى كرائمه . وهذا هو العدل والرفق . فإن أخذ ما فضل من المال ، الذي يحبه