وذلك كله يستغرق وقتاً ، وربما يكون ذلك أو بعضه قد حصل في شهر ذي الحجة ، وبعضه الآخر قد حصل في شهر المحرم كما قلنا . .
فنتج عن ذلك : أن أشار بعض المؤرخين إلى ما جرى في ذي الحجة سنة ثمان ، وأشار بعضهم الآخر إلى ما جرى في المحرم ، سنة تسع . .
البغي الذميم :
ثم إن ما فعله بنو تميم لهو من أقبح وأسوأ البغي ، حيث تعاورت عليه عناوين السوء والخزي من جهات عديدة ، فهو بغي ذوي القربى ، بعد سبق الإحسان من المبغي عليهم ، وهو بغي الضيوف اللئام على مضيفيهم الكرام ، وهو بغي يقصد به مخالفة أحكام الشريعة ، وتوفير مال لغير مستحقيه ، وحرمان أهله الحقيقين منه ، وأهله هم الفقراء والمساكين . . وهو بغي فيه عدوان على نبي بالعدوان على مبعوثه . . فأي بغي ذميم أسوأ وأقبح من هذا ؟ ! .
لا مبرر لخوف خزاعة :
وقد يقال : إذا كان البغاة المعتدون هم بنو تميم ، فلا مبرر لخوف خزاعة من نشوء أية مشكلة لها مع النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » ، لأنها تعلم أنه لا يأخذ البريء بذنب المجرم .
وقد يجاب : بأنها ربما خافت من أن يكون مبعوث الرسول « صلى الله عليه وآله » لم يميز بني تميم عن خزاعة ، ولا يدري أن الذين فعلوا ذلك هم ضيوف على خزاعة وليسوا منها ، فظن أن الذين فعلوا ذلك هم طائفة من أصحاب الصدقة أنفسهم . .
فيكون قد أخبر النبي « صلى الله عليه وآله » بما رآه فيتغيظ النبي « صلى