وقد رد النبي « صلى الله عليه وآله » ذلك : بأن الله تعالى لم ينهه ، وإنما خيّر بين أمرين . .
بل تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » سأل عمر ، فقال : أين ؟
فلما قرأ آية الاستغفار لهم بيَّن له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أن الآية لا تدل على ذلك .
ونحن لا يمكن أن نقبل بأن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد أخطأ في فهم الخطاب الإلهي ، ففسره بغير معناه . .
والصحيح هو : أن الذي أخطأ في فهم الخطاب الإلهي ، هو عمر بن الخطاب نفسه . . وأخطأ خطأً آخر يمس جوهر العقيدة ، حين نسب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » الخطأ في فهم وحي الله تبارك وتعالى ، أو حين واجهه باتهامه بأنه يخالف أمر الله تعالى له بعدم الصلاة على المنافقين .
ثالثاً : إن الأخطر من ذلك كله . . أنه لم يقبل من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بل أصر على منعه ، وأخذ بثوبه ، وقام في صدره يصده عما يريد فعله .
بل إن النبي « صلى الله عليه وآله » أمره بأن يؤخر عنه ، فلم يفعل ، بل أصرَّ وأصَّر حتى أكثر عليه ، حتى أخبره بأن الله تعالى قد خيره . .
فلماذا لا يمتثل أمر النبي « صلى الله عليه وآله » ، ويصرّ على فرض رأيه عليه ؟ !
أم أنه يرى أن الله تعالى قد أخطأ حين خيَّر نبيه ، وأن عليه سبحانه وتعالى أن يبدل أمره هذا ليوافق رأي عمر ؟ !
ولماذا يقدم بين يدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والله تعالى يقول :
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 106
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٦