ولعله إنما ذكر قريشاً في قصيدته لكي يأمن جانبها ، ويسلم من غوائل غضبها عليه ، حين يمدح عدوها . . كما أن إهمال الأنصار ربما يكون لإرضاء قريش أيضاً ، لكي لا يثير حفيظتها ضده . .
وهذا يشير أيضاً : إلى أن ما حققه المسلمون بقيادة رسول الله « صلى الله عليه وآله » من انتصارات هائلة على اليهود والمشركين وقريش ، لم يستطع أن يزيل كل آثار ذلك الانبهار والضعف أمام الهيمنة القرشية . . ولعل هذه الآثار قد بقيت إلى ما بعد عشرات السنين من ذلك التاريخ .
مثلهم في ذلك كمثل الذي يكون عبداً لرجل ، ثم يعتقه ، فإن شعوره بالضعف أمام الذي كان سيده لا يزول بسهولة ، بل يبقى عبر السنين والأحقاب ، بعد حصوله على حريته .
وقد لاحظ الإسلام هذه الخصوصية وراعاها في أحكامه التي شرعها لهذه الحالات كما يعلم بالمراجعة . .
عمر . . والصلاة على ابن أُبي :
وفي السنة التاسعة ، في شهر ذي القعدة ، وبعد أن رجع النبي « صلى الله عليه وآله » من تبوك مات عبد الله بن أُبي ، بعد أن مرض عشرين يوماً ( 1 ) .
وقيل : قتل في السنة الخامسة من الهجرة ( 2 ) .
فعن عمر بن الخطاب ، وابن عباس : أنه لما مات عبد الله بن أُبي بن
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 73 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 90 والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج 2 ق 2 ص 52 .