بل تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » قد نصب المنجنيق على حصن البراء فعلاً ( 1 ) .
إلا أن يقال : إن نصبه لا يستلزم الرمي به . فلعله لم يرم به إلا في حصن الطائف ؟ ( 2 ) .
ضرب العدو بما يعم إتلافه :
وقد يقال : ما هو المبرر لتجويز النبي « صلى الله عليه وآله » لجيشه رمي حصن الطائف بالمنجنيق ، وهو قد يصيب الشيوخ والأطفال والنساء ، وقد كان النبي « صلى الله عليه وآله » في وصاياه لبعوثه وسراياه ينهى عن قتلهم ، كما أنه قد يصيب بعض المسلمين ، إن كان في البلد أقلية مسلمة من سكان ، أو من تجار ، أو كان فيه أسرى ، وأراد العدو أن يتخذ منهم دروعاً بشرية ؟ !
وأين هي الرأفة والرحمة ، التي لم يزل الإسلام يدعو إليها ، ويحث عليها ؟ !
ألا يدل هذا : على عدم صحة قولهم : إنه « صلى الله عليه وآله » قد نصب المنجنيق على الطائف ، ورماهم به ؟ !
ونجيب :
أولاً : أما بالنسبة لقتل الشيوخ من المشركين ، فلا ريب في جواز قتل القادة منهم ، وكذا الحال بالنسبة لأهل الرأي في الحرب ، وقتل دريد بن
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 117 عن إمتاع الأسماع ، و ( ط دار المعرفة ) ص 80 وراجع ج 2 ص 743 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 117 و ( ط دار المعرفة ) ص 80 وراجع ج 2 ص 743 .