وقالوا أيضاً : إن هذا الذي وضع على الطائف كان أول منجنيق رمي به في الإسلام ( 1 ) .
وتقدم قولهم : إن سلمان الفارسي هو الذي أشار به ، وقال : إنهم كانوا بأرض فارس ينصبون المنجنيقات على الحصون .
ومرَّ بنا قولهم : إن سلمان عمله لهم بيده .
وقد حاول بعضهم أن يناقش في ذلك : بأنهم وجدوا في أحد حصون خيبر ، وهو حصن الصعب منجنيقات ودبابات . . فما معنى أن يقال : إن سلمان قد صنعه لهم ؟ !
وأجيب : بأن ما وجدوه في حصن الصعب في خيبر ، لعله بقي في المدينة ( 2 ) ، بل ذلك هو الراجح . وحين احتاجوا إليه في الطائف ، فإنهم سيصنعون ما يكفيهم منه ، ولا يرسلون إلى المدينة من يأتيهم به ، ثم ينتظرون الأيام والأسابيع من أجل ذلك . .
ولكن قولهم : إن سلمان هو الذي أرشدهم إليه ، قياساً على ما كانوا يصنعونه في بلاد فارس ، يبقى موضع ريب أيضاً .
إذ قد تقدم : أنهم حين حاصروا حصن الوطيح والسلالم في خيبر ، وطال الحصار ، همّ رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يجعل عليهم المنجنيق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 117 و ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 80 وأسد الغابة ج 1 ص 23 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 385 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 117 و ( ط دار المعرفة ) ص 80 وراجع ج 2 ص 743 .
( 3 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 117 والبداية والنهاية ج 4 ص 226 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 376 و ( ط دار المعرفة ) ص 80 وراجع ج 2 ص 744 .