فضلاً عن رجالات مكة وبني سليم وسواها . .
ولا ندري أين كان عمر بن الخطاب عن عيينة هذا ؟ ! فلماذا لا نسمع له صوتاً ، ولا نرى من هملجته شيئاً ، مثلما كنا نراه في مواقفه السابقة تجاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » في الحديبية وغيرها ؟ ! ولماذا لم يقم ليقول : دعني أقتله يا رسول الله ، كما كان يفعل في المواقف المشابهة ؟ !
ولذلك نقول :
إن من الطبيعي : أن نرى هؤلاء يتفقون على الفرار في أول لحظات المواجهة في حنين ، ويتبعهم الجيش كله ، ويبقى في مواجهة العدو رجل واحد ، يأتي الله تعالى بالنصر على يديه ، وهو علي بن أبي طالب « عليه السلام » . .
ولعلك تقول : إن أهداف هؤلاء تختلف وتتفاوت ، وليس لهم لون واحد ، ولا كانت عصبياتهم متوافقة !
ونجيب : بأن من الطبيعي أن يختلف طلاب الدنيا فيما بينهم ، ولكنه يبقى اختلافاً في الجزئيات والتفاصيل . وتبقى لهم جامعة تربط بعضهم ببعض ، وتوحد جهدهم ، ووجهتهم إلا وهي الإضرار بالأطروحة التي يظهرون الالتزام بها نفاقاً ، والقبول بكل أشكال السلوك والمواقف التي تنشأ عن تلك الأطروحة ، ويقتضيها ذلك النهج .
ولكن الحقيقة هي : أن كل همهم وجهدهم منصب على إفشال تلك الأطروحة ، وإسقاط ذلك النهج . . وهذا ما حصل بالفعل في حرب حنين ولا يزال يتكرر في الطائف وفي غيرها . .
5 - إن مصارحة النبي « صلى الله عليه وآله » لعيينة ، حتى اضطر عيينة للاعتراف والاستغفار ، والتعهد بعدم العود قد صعّب عليه القيام بأي
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 54
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٤