عمل آخر من هذا النوع بعد ذلك ، لأن هذه المصارحة قد عزلته عن محيطه الذي هو فيه ، وجعلت أي اتصال به مرصوداً ومراقباً من كل الناس . .
6 - إن ما جرى يجعل أولئك الذين تآمروا على الفرار في حنين ، بهدف إلحاق الأذى بالنبي « صلى الله عليه وآله » وبالمؤمنين ، يشكون في أنفسهم ، ويعيشون العقدة في أن يكون جبرئيل « عليه السلام » قد فضح أمرهم لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . وفرض عليهم أن يتوقعوا إعلان هذه الخيانة عند ظهور أول إخلال آخر منهم . .
وبذلك يكون خيارهم الوحيد هو : الانضباط التام ، وعدم القيام بأي شيء من شأنه أن يضعهم أمام ذلك الامتحان الصعب والخطير ، المتمثل بالفضيحة على أقل تقدير . .
ولسوف لن تنفعهم التبريرات والاعتذارات في تلك الحال ، ولربما لا يصدقهم الناس حين يعلنون توبتهم ، ويقدمون تعهداتهم بعدم العود . وسوف تلتهمهم باستمرار نظرات الريبة والشك ، ولن يكون ذلك سهلاً عليهم ، بل هو سيعرقل الكثير من مشاريعهم ، ويفشل من خططهم ما هو أدهى وأخطر . .
غير أن حرص بعض أولئك على دنياهم قد دفعهم إلى تصرفات فضحت أمرهم ، مرة بعد أخرى . . فقد كتبوا صحيفتهم الملعونة ، ونفروا برسول الله « صلى الله عليه وآله » ليلة العقبة ، وتجرؤا عليه مرات ومرات بعد ذلك أيضاً .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 55
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٥